علم الاجتماع



جامعة سيدي محمد بن عبد الله                        شعبة     : علم الاجتماع و الانتربولوجيا
كلية الآداب و العلوم الإنسانية                       مادة             :  التداريب
       سايس _ فاس                                 الموسم الدراسي  : 2011.2010
                                                      الأستاذ            : القنبعــي






تقرير حول دورة تكوينية










    الطالب                                                                                    رقم التسجيل                                                                       حسن العماري                                                                           25 SC 08               


  
تقرير الأيام  التكوينية  للمنتدى الجهوي حول :

المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
تحت شعار:


" من اجل تقيم تشاركي للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية "


يومي 16 و 17 نونبر 2007

بالراشيدية







نظمت جمعية الألفية الثالثة لتنمية الفعل الجمعوي بالجنوب الشرقي
أيام15, 16 و 17  نونبر 2007 منتدى جهويا بدار المواطن  بالراشيدية  وقد حضره عدد كبير من الجمعيات التي هي في حاجة ماسة إلى تنمية قدراتها التكوينية في ميدان التنمية المحلية و عقد الشراكات .
      

اليوم الأول : 15 نونبر 2007
وصلنا إلى الفندق المخصص للجمعيات المدعوة حوالي الساعة الرابعة بعد الزوال . و بعد ملء الوثائق الضرورية للإقامة بالفندق تم توجيهنا إلى قاعة المعارض بالطابق السفلي و ذلك قصد تخصيص الفترة المسائية للتعارف بين الجمعيات و ربح الوقت خلال اليوم الموالي و تم توزيع لائحة بأسماء و عناوين الجمعيات المدعوة قصد توقيع الحضور. و قد فوجئت فعلا بالعدد الكبير من الجمعيات الممثلة . و التي حضرت من أقاليم مختلفة و هي كالتالي:
اليوم الثاني :
  8:30  انطلقت الدورة التكوينية بالاستقبال الرسمي للمشاركين و المشاركات.
كلمة الافتتاح :

9:00 افتتح اللقاء السيد محمد بلكوح و رحب في البداية بالمشاركين تم قدم الإطار العام    و تطرق في تدخله للنقاط التالية :
·      نبدة حول تاريخ المبادرة و أهدافها و المعنيين بها .
·      أمثلة لبعض الجمعيات التي استفادت من المبادرة ( مشاريع الدمان ،تسمين العجول....)
·      محدودية و عدم نجاعة هذه التجربة على مستوى الجنوب الشرقي .
·      استفادة بعض الجماعات من برنامج محاربة الفقر رغم عدم توفرها على الشروط و ذلك على حساب جماعات أخرى مما يثبت وصاية وزارة الداخلية المستمرة على المبادرة.
·      عدم شفافية التعاطي مع المبادرة فهي من المفروض أنها ورش يرتكز على إشراك كافة القوى في البلاد إلا أن الواقع هو تسير غير تشاركي مقص لباقي الفعاليات.
·      تحديد سطحي للحاجيات لا يشتجيب لتطلعات المواطنين.
و تطرق بعد ذلك الاستاد بلكوح الى العراقيل التي عرفتها هذه المبادرة .و منها :
-        عدم وضوح الدور و الساهمة المنتظرة من الجمعيات
-        غياب معايير واضحة و موضوعية في اختيار الجمعيات التي يعهد اليها تنفيذ اوراش المبادرة.
-        الاصرار على منطق البروقراطية و الزبونية و الاخضاع اللامشروط الذي يطبع علاقة السلطة بالجمعيات.
-        ضآلة نسبة ثمثيلية الجمعيات على صعيد أجهزة تدبير المبادرة
-        عدم التكافؤ في درجة اشراك الجمعيات من منطقة الى اخرى .
المداخلات

ü  المداخلة الأولى :
و بعد ذلك تناول الأستاذ سعد بلغازي(و هو عضو مجلس الملاحظين الوطنيين للمبادرة) الكلمة و في مداخلته "المبادرة الوطنية و الهندسة الاجتماعية " تطرق إلى الأهداف الأساسية للمبادرة ( محاربة الفقر ،العزلة،....) و الأهداف الإستراتيجية ( إصلاح التعليم ،عصرنة الاقتصاد.....) و أخيرا الأهداف الإجرائية   ( تعبئة جميع الفاعلين) .
 و تساءل في الأخير عن طبيعة العمل الذي تتم به هذه المبادرة و  نوع التشخيص الذي نهجه قسم العمل الاجتماعي بالراشيدية و مدى استجابة المشاريع المنجزة لحاجيات السكان .
ü   المداخلة الثانية:
  تناولت الأستاذة نجاة بوزري الكلمة للمداخلة الثانية و ركزت في عرضها على الجانب التواصلي للمبادرة و أكدت للحاضرين بعض النقط و هي:
-         غياب إستراتيجية فعالة للتواصل و التفسير .
-        تغيب الجمعيات من إستراتيجية المبادرة
-        اللاتناسب بين انجاز المشاريع و التواصل على مستوى للجنوب الشرقي.
-        غياب مفهوم دقيق و واضح للمبادرة.
-        غياب المقاربة الحقوقية و مقاربة النوع .
و قد خلقت هذه الاختلالات أزمة رؤية مشتركة بين الجمعيات و المواطن من جهة و بين المبادرة  و الساهرين عليها .
و أكدت الأستاذة أن السبيل الناجع لنجاح المبادرة يقوم على التواصل الفعال و الصحيح أي إجراء تقيم تشاركي للمبادرة .



ü  المداخلة الثالثة
في بداية مداخلته تأسف الأستاذ محمد بلكوح لعدم حضور القسم الاجتماعي بعمالة إقليم الرشيدية لإلقاء مداخلته ، و أكد انه من الصعب التأسيس لرؤية متكاملة حول الأداء في المبادرة .و.ت.ب بدون اخذ وجهة نظر الجهاز المشرف عليها بعين الاعتبار .و انتقد بذلك تمركز زمام المبادرة بيد إدارة الداخلية وحدها. و تطرق بعد دلك لغياب الحكامة الجيدة و طالب قسم العمل الاجتماعي بالقرب من المواطنين و إنشاء لجن موازية تضم جميع الفاعلين و كذا مرصد مستقل خاص بالمجتمع المدني .
ü  المداخلة الرابعة
تناول الاستاد فوزي بوخريص في مداخلته واقع جهاز الحكامة للمبادرة
و أكد أنه لا يمكن الحديث عن الحكامة الجيدة دون
   سيادة القانون ،الشفافية،المساوات،احترام حقوق الإنسان،مشاركة المواطنين في الشؤون المحلية.
  الرفع من قدرة الأجهزة المحلية و كفاءتها على إشراك الفاعلين المحلين
  التتبع و تقييم المشاريع التي تم التوصل إليها بشكل تشاركي.
 تفعيل أجهزة الحكامة على المستوى المحلي.


المناقشة العامة

تدخل  خلال المناقشة العامة 15 متدخلا جاءت استفساراتهم في معظمها حول النقاط التالية :

§      غموض برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية
§      إشكالية عدم تفعيل اللجان المحلية الإقليمية
§      غياب إستراتيجية للتواصل
§      قرارات انفرادية لبعض الجماعات
§      انجاز مشاريع دون إجراء تشخيص تشاركي مع الساكنة
§      المشاريع المنجزة لا ترقى إلى مستوى الساكنة ( سيارات إسعاف، مهرجانات ،...)
§      عرقلة القطاع الخاص للمبادرة
§      الجمعيات الممثلة باللجن المحلية غير فاعلة
§      نقص التكوين

اليوم الثالث
عرض التجارب

تم بعد المناقشة عرض بعض تجارب الممولة من طرف المبادرة و منها :
1. تجربة جمعية سغنيس الفلاحية و الاجتماعية بتاديغوست مشروع  تربية الدمان
2. تجربة جمعية الألفية الثالثة بخصوص مشروع " المخطط الاستراتجي التشاركي".
3. تجربة جمعية التضامن و التكافل بقلعة مكونة (تربية الدمان)
4. تجربة جمعية فضاء التضامن و التوجيه المغربي بميدلت ( احدات مركز اجتماعي و الترويض الطبي)

المناقشة العامة

سجلت الجلسة الثانية 21 دخلا ركزت في اغلبها على أزمة التنظيم و التخطيط و التدبير في تجارب المبادرة . و قلة تجربة الجمعيات .

الورشات
الورشة الأولى : مكنيزمات و آليات تنفيذ برنامج المبادرة الوطنية ،الواقع و الأفاق؟
الورشة الثانية: برامج المبادرة الوطنية، و الفاعلين الاجتماعيين.أية علاقة ؟
الورشة الثالثة : المقاربات المعتمدة في تفعيل برنامج المبادرة الوطنية؟
أهم ما جاء في التوصيات
-        تفعيل اللجان المحلية و الاقليمية للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية .
-        إصدار قانون يلزم اللجنة المحلية و الاقليمية بإشراك الجمعيات
-        تكوين جميع الفاعلين المحليين في ما يخص التنمية المحلية.
-        اعتماد المقاربة التشاركية و مقاربة النوع الاجتماعي في كل برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
-        وضع استراتيجية للتواصل .
-        تنويع المشاريع و عدم الاقتصار على مشاريع الفلاحة و الدمان.
-        النزاهة في تمويل المشاريع
-        ........

و في نهاية اليوم الاخير شكر القائمون على هذه الدورة الحاضرين و تم بذلك رفع جلسة المنتدى .


***********************************************************



جامعة سيدي محمد بن عبد الله                     شعبة : علم الاجتماع و الانتربولوجيا
كلية الآداب و العلوم الإنسانية                      مادة              : انطربولوجيا الأديان
       سايس _ فاس                                  الموسم الدراسي  : 2011.2010
                                                           الأستاذ              


عــــــــــــــــــــرض تحت عنوان
الديـــــــــــن


اعداد الطالب                                                  رقم التسجيل                                                                       حسن العماري                                         25 SC 08              


           I.            مقدمة
        II.            مفهوم الدين
     III.            رواد علم الاجتماع الديني
دوركايم
ماركس : الدين و الصراع الطبقي
ماكس فيبر
تايلور
    IV.            الدين و الفلسفة
       V.             الاتجاهات النظرية لدراسة الدين
    VI.            خاتمة
   VII.            المراجع

مقــــدمة
لعل الموضوع الذي يعيش معنا كل يوم من أول لحظة نفتح فيها أعيننا إلى متم الليل هو الدين . الدين هذا المقدس  الذي يربط حياة الناس بمصير غير معروف يقسمنا إلى نصفين : الأخيار و الأشرار  ، الصالح و دون ذلك ،المؤمنون و الكافرون ،السعداء و الأشقياء.
 إلا أن ما لا نعيشه كل يوم ـ و لا يبحث عنه إلا القليل ـ هو السؤال عن ماهية الدين ، عن أصله و عن علاقته بالإنسان.
 لعل الباحث في موضوع علم الاجتماع الديني سيجد تعدد المدارس و التفسيرات و المرجعيات و الإيديولوجيات ، فهذا الموضوع بالذات لا يمكن للباحث أن يكون محايدا  في دراسته مئة بالمائة ، فدوركاييم حلل الدين من مرجعيته المسيحية، و ماركس حلله من منظور اقتصادي مادي ، بينما تأثر ماكس فيبر في تحليله بالخلاق البروتستانتية . أما بعض الكتابات الإسلامية فهي حتما تؤكد سمو الدين و الوهية الموضيع إلى درجة أن التحدث عن اصل الدين هو من المحرمات الثلاث .
مفهوم الدين
 حاول الكثير من رواد علم الاجتماع و خاصة في شقه الديني أن يضعوا تحديدا دقيقا و عاما للدين . إلا أن ما يمكن  ملاحظته  هو  كون المدارس السوسيولوجية لم تتفق على تعريف موحد للدين أو أصله أو كيفية ظهوره .
قام الدين على الخوف من الظواهر الطبيعية  الرهيبة ’ كما عبر الفيلسوف اليوناني ديموقريط ( حوالي 460-375 قبل الميلاد) و من جذوره النفسية خوف الإنسان من القوى الخفية ’و حاجته للتوصل إلى أسباب هده الظواهر (1).إنه يريد تفسير هده الظواهر بأي شكل .و قد كشف هيكل عن الرابطة بين الدين و الصراع مع الطبيعة ’عندما قال : " كما ان الدين هو مفهوم الشعب عن نفسه ’فالشعب الدي يعتبر الطبيعة الها له ’ لا يمكن أن يكون شعبا حرا .و هو فقط عندما يعتبر الله فوق الطبيعة ’يصبح عقلا و حرا ." فتأليه الإنسان للطبيعة نتيجة لاستعبادها له .(2)
لا يوجد للدين تعريف واضح وثابت هناك العديد من التعاريف للدين، وتتصارع جميعها على محاولة أشمل وادق تعريف لكن في النهاية مثل هذا الموضوع يخضع لإيمان الشخص الذي يضع التعريف وبالتالي يصعب وضع تعريف يرضي جميع الناس. فالدين يتناول واحدة من أقدم نقاط النقاش على الأرض، وفي القدم كان النقاش يتناول شكل وطبيعة الإله الذي يجب أن يعبد،.
لذلك نجد من يحاول تعريف الدين من منطلق إيماني، روحاني، يقيني، أو من منطلق إلحادي، أو من منطلق عقلاني يحاول دراسة الدين كظاهرة اجتماعية أو نفسية أو فلسفية.علماء الاجتماع وعلماء الإنسان ينظرون إلى الدين على انه مجموعة مجردة من القيم والمثل أو الخبرات التي تتطور ضمن المنظومة الثقافية للجماعة البشرية. فالدين البدائي كان من الصعب تمييزه بنظرهم عن العادات الاجتماعية الثقافية التي تستقر في المجتمع لتشكل البعد الروحي له.
من وجهة نظر علماء الدين، الدين لا يمكن اختصاره بمظاهره الاجتماعية والثقافية الجماعية التي لا تشكل إلى مظاهر ناتجة عن الدين وليست الدين أساسا، فالدين بالنسبة لهم هو الوعي والإدراك للمقدس، وهو إحساس بأن الوجود والعالم تم إيجاده بشكل غير طبيعي عن طريق ذات فوق-طبيعية تدعى الإله أو الخالق أو الرب.
بعض العلماء يعتبر هذا المقدس نتيجة للخوف والإحساس بعدم القدرة على السيطرة على المصير والحياة : ويؤيدون كلامهم بأن الإنسان عبد النار بداية وعبد النجوم وعبد الريح قبل أن يستطيع أن يسيطر على هذه القوى الطبيعية وبالتالي فإن الإحساس بعدم الأمان هو ما يولد الشعور بالحاجة لوجود خالق. فريدريك شلايرماخر Friedrich Schleiermacher عرف الدين في نهايات القرن الثامن عشر بأنه "الشعور بالاعتماد المطلق (العجز المطلق) هذا التصور الذي يجعل من الدين نتيجة لعجز البشر يحاول أن يطرح فكرة ان الإنسان بعد كل القدرة على السيطرة والتحكم التي حصل عليها في العصر الحديث لم يعد بحاجة إلى مقدس وإيمان، إلا أن عصر ما بعد الحداثة بكل ما جلبه من إحباط ويأس من العالم المثالي الذي يتطلع له الإنسان، شهد عودة واضحة للروحانية تمثلت في العالم الغربي بشكل أساسي على شكل حركات العصر الجديد، أما في العالم الإسلامي فقد تمثلت بعودة حركات الإسلام السياسي والأصولية الإسلامية المعتدلة والمتطرفة. مما يعيد طرح السؤال حول علاقة الدين بالعجز أو إذا كان الإنسان فعلا قادرا عن التخلي عن الإيمان بالمقدس.
مميـــــــــــزات الاديان
يمكن إجمال مميزات الأديان كافة بعدة نقاط :
*  الإيمان بوجود إله فوق-طبيعي هو الخالق للكون والعالم والمتحكم بهما وبالبشر وكافة المخلوقات.
*  التمييز بين عالم الأرواح وعالم المادة.
*  وجود طقوس عبادية يقصد بها تبجيل المقدس من ذات إلهية وغيرها من الأشياء التي تتصف بالقدسية.
*  قانون أخلاقي ، أو شريعة تشمل الاخلاق والاحكام التي يجب اتباعها من قبل الناس ويعتقد المؤمنون انها آتية من الله الخالق لتنظيم شؤون العباد.
*  الصلاة وهي الشكل الأساسي للاتصال بالخالق وإظهار التبجيل والخضوع.
*  رؤية كونية: تشرح كيفية خلق العالم وتركيب السماوات والأرض وآلية الثواب والعقاب، أي كيف ينظم الله شؤون العالم.
*  شريعة أو مباديء شرعية لتنظيم حياة المؤمن وفقا للرؤية الكونية التي يقدمها هذا الدين.
وينبغي التمييز بين مفهوم الدين ومفهوم التدين، فالدين يطلق عادة ويراد به مجموع التعاليم المقدسة الصادرة عن مصدر إلهي أو مصدر بشري ذي مكانة دينية عالية تخول له البث في أمور الدين والاجتهاد فيه، في حين أن التدين يحيل في الغالب على الممارسة الفردية أو الاجتماعية لتلك التعاليم الدينية. ومن المؤكد أن هناك فرقا بالضرورة بين ما يقوله الدين وما يمارسه الناس في حيتهم باسم الدين.
رواد علم الاجتماع الديني
1- مفهوم الدين عند دوركايم
 حاول دوركايم ككل التطوريين أن  يبحث عن اصل الدين بتحليله في اكتر المجتمعات البدائية . و يعتقد دوركايم أن التغيرات في الشكل تؤدي إلى تغيرات جوهرية في الطبيعة ، فالدين  بالنسبة له يجب أن يدرس كحقيقة اجتماعية او كشيء و يرفض تفسير الدين على أنه  نتاج تقسيمات عقلية زائفة أو توهم ناتج عن ضغط مشاعر معينة .
يرى دوركايم أن الاشياء المقدسة لأي نسق ديني هي في الحقيقة رموز المجتمع الذي يمارس هذا الدين .  و يفسر هذا أن الشعوب البدائية  تحيا حياة شبه جماعية خاصة في المناسبات حتى يتقوى الاحساس الجمعي ، و بتكرار هذا الاحساس في المناسبات يصبح نوعا من الشعائر حيث يأخد شكل قوى مقدسة في أدهانهم ، و هذه الشعائر تنعكس على الموضوعات التي أصبحت ذات طبيعة مقدسة فتضفي نوعا من الخشوع الديني في مواجهة القوى الغامضة. فالجماعة الاجتماعية هي المسؤولة عن تكوين الدين و الاخلاق ، و بتغير هذه الجماعة يتغير الدين . فالدين مستمد من التضامن الاجتماعي .و هو تعبير عن ولاء الجماعة و كلما نمت المجتمعات و تطورت جعل ذلك الناس يميلون الى الإنتقال من عبادة الطوطم الى عبادة الاله الواحد . اعتبر دوركايم الطوطمية ابسط الصور البدائية للدين و أن الاديان المتقدمة ما هي الا صورة معقدة منها .
حاول دوركايم في كتابه عن " الصور الأولية للحياة الدينية " إن يقدم لنا تحليلا دقيقا لصور ومصادر وطبيعة وأثار الدين من نفس ديانته السيسولوجية . وحاول أيضا دور كايم إن يبحث عن أصل الدين وذلك بتحليل الدين في أكثر المجتمعات البدائية, يعتقد دور كايم إن التغيرات في الشكل تؤدي إلى تغيرات جوهرية في الطبيعة, ويرى إن الوقوف على تطور المجتمع من البسيط إلى المركب سوف يحدد لنا مجرى التطور الاجتماعي
يؤكد دوركايم على إن علم الاجتماع له منهجا مخالفا لدراسة الظاهرة الدينية, الدين بالنسبة لدوركايم يجب إن يدرس كحقيقة اجتماعية .
دوركايم  يرفض تفسير الدين على انه نتاج تقسيمات عقلية زائفة أو توهم ناجما عن ضغط مشاعر معينة
حاول دوركايم معرفة أصل الديانات من خلال إحدى القبائل الاسترالية التي تسمى الارونتا والتي كانت في نظرة تمثل مرحلة أولى في النمو التطورية فوجد إن أصل الديانات ديانة تعرف باسم الطوطمية وهي أكثر صور الدين بساطة وتشير الطوطمية إلى اعتقاد داخلي في قوة غيبية أو مقدسة أو في مبدأ يحدد مجموعة من الجزاءات يتعين تطبيقها على كل من يحاول انتهاك المحرمات ويعمل في الوقت ذاته على دعم المسئوليات الأخلاقية في الجماعة.
2- كارل ماركس
 تعتبر المدرسة الماركسية  من أهم  الاتجاهات السوسيولوجية التي تبنت موقفا واضحا من الدين .فالنظرية راديكالية مادية و هدف ماركس من انشغاله بموضوع الدين هو إلغاء الدين و تدميره و إحلال العلم و العقل محله .و يعتبر ماركس الدين هو  انعكاسا للواقع على المستوى الاجتماعي.  و من الجانب المعرفي يرى ماركس ان الدين هو خلاصة الوعي و الهدف منه هو المحافظة على القيم . لا يرى التفكير الماركسي البناء الحقيقي للا عتقاد الديني انعكاسا  مباشرا للعلاقة البنائيى بين الافراد و الجماعات. لكن ينضر اليه على انه مظهر من علاقة معينة للتفاعل.أي علاقة الانسان بالانتاج الاقتصادي. فالماركسية ادا ترى ان الدين تعويض في موقف دينامي معقد خال من الغلاقات الاجتماعية و لا يتمتع فيه الانسان باي قوى سوى القوى الفكرية .
و على المستوى السياسي يكرس الدين تنائية الوجود بين الوعي و الروح .فتقيم ماركس للدين هو تقيم سلبي.و قد لخص دلك في عبارته الشهيرة : " إن الدين هو أنين الكائن المضطهد ’و قلب الغالم عديم الرحمة ’و حس الظروف القاسية’ إنه  أفيون الشعوب ."
3 – ماكس فيبر  ( المدرسة الفهمية )
 هناك عوامل عامة و عوامل خاصة اترت في فكر ماكس فيبر .عموما فهو عالم اجتماع الماني من اصول بروتستانتية   و بشكل خاص فقد تاتر بمارتن لوتر و تورته من اجل الاصلاح الديني المسيحي  . اما تعريفه للدين فيقول بانه يجب ان نبتعد عن جوهر الدين .و مهمتنا هي ان ندرس الشروط و النتائج لنوع معين من السلوك الاجتماعي .اي السيرورة الخارجية للسلوك الجماعي و التي تكتسي اشكالا مختلفة .و التي لا يمكن فهمها الا عن طريق التجارب الداتية . إن سلوك الأفراد في مختلف المجتمعات يفهم في إطار تصورهم العام للوجود وتعتبر المعتقدات الدينية وتفسيرها إحدى هذا التصورات للعالم والتي تؤثر في سلوك الأفراد والجماعات بما في ذلك السلوك الاقتصادي.
 إن التصورات الدينية هي بالفعل إحدى محددات السلوك الاقتصادي ومن ثم فهي تعد من أسباب تغير هذا السلوك. على أن فيبر لم يعالج الجوانب المختلفة للدين بوصفه ظاهرة إجتماعية بل إكتفى بدراسة الأخلاقيات الاقتصادية للدين ويقصد منها ما يؤكد عليه الدين من قيم اقتصادية من خلال دراسته عن الاخلاق البروتستانتية وجد ان الراسمالية الحديثة نشات من خلال العقيدة البروتوستانتية واخلاقياتها الاقتصادية , فروح الراسمالية هي نفسها روح العقيدة البروتستانتية بما تتضمنه من سلوك واخلاقيات عملية ولقد وجد الاخلاقيات الاقتصادية في نطاق الديانة البروتستانتية فروح الراسمالية ظهرت قبل ان تظهر الراسمالية ذاتها.
ولقد توصل فيبر الى هذه النتيجة من خلال تحليل دقيق لتعاليم لوثر وكلفن . فروح البروتستانتية كما تبدو في اخلاقياتها العملية في الحياة اليومية, تطابق في الواقع روح الراسمالية الحديثة ذلك ان العقيدة البروتستانتية تهتم اهتماما بالغا بتنشئة الفرد تنشئة عقلية وهي تمنح المهنة قيمة اخلاقية كبيرة كما انها تقدس العمل بل وتعتبر ان تادية العمل بامانه وحماس واجب مقدس. والعقيدة البروتستانتية فوق كل ذلك تعتبر جمع المال بطريقة شريفة نشاطا ذكيا.
اذا الدين عند فيبر هو المحرك الاساس للانشطة الاقتصادية والانتاجية التي يمارسها المجتمع.
تايلور
أول ظهور للاتجاه الروحي بشكل نظرية كان على يد العالم الانجليزي تايلور ضمن كتابه "الحضارة البدائية"حيث يرى أن أقدم عبادة عرفها الإنسان هي عبادة الأرواح ويقرر أن الاعتقاد في النفس الإنسانية كان مثابة فكرة أساسية التي يقوم عليها الدين البدائي ويتساءل تايلور كيف أصبحت الروح الإنسانية موضوع عبادة وكيف تحولت النفس إلى روح.
 في نظر تايلور نشأة الفكرة في اعتقاد الإنسان الأول في الحياة المزدوجة التي يحيهما في يقظته من جهة ومنامه من جهة أخرى حيث تصور الرجل إن الحياتين على اعتقاده حقيقتان واقعتين إن ما يره في نومه يعبر تعبيرا حقيقيا على مقومات الحياة التي يحيها إثناء اليقظة ،وانتهى بعد ذلك إلى القول :أن الإنسان مكون من كائنين احدهما الجسد وهو الموجود في المكان الذي نام فيه وله صفات الاستقرار ،والكائن الثاني كائن أخر له القدرة في الانتقال من مكان إلى مكان وهو الروح وتكون شفافة لطيفة تستطيع أن تخترق الحواجز وان تنفذ في أجزاء الجسم والروح في نضر الكثير من المجتمعات البدائية ولها القدرة على الأضرار وإنزال نكبات بالناس من عالمها الخفي . وصفة القداسة لاتضفى على الروح إلى بعد أن تتحرر من الجسم. فعند هذه المرحلة يبدأ الإنسان في تقديسها وهو لايستطيع أن يتصل بها وتصبح طقوس خاصة لان الموت هو الذي حول النفس إلى روح مقدسة .


الدين والفلسفة
يعتبر كل من الدين والفلسفة حركة فكرية تحاول، كل على حدة وعلى طريقتها الخاصة، الوصول إلى الحقيقة، ومساعدة الإنسان على فهم معضلات الحياة وتعقيداتها وبعض ما يكتنفها من أسرار، والعيش حياة عادية تسودها أجواء من الراحة والمتعة. ويحاول الدين مساعدة أتباعه على التمتع بالحياة والتعامل مع تعقيداتها المختلفة من خلال دفعهم للهروب الواعي من الواقع، خاصة غير المريح منه، والنظر إلى الحياة على الأرض باعتبارها محطة على الطريق لما بعدها من حياة موعودة. أما الفلسفة فتحاول مساعدة أتباعها على التمتع بحياتهم من خلال حثهم على مواجهة تعقيداتها الكثيرة المتنامية، وتطوير قدراتهم العقلية على ممارسة التأمل الواعي والتفكير العلمي، ولا ترى سببا في تخلي الإنسان عن هذه الحياة من أجل ما يعد به الدين من حياة مؤجلة أخرى. وبسبب ذلك يلاحظ المراقب أن حياة الإنسان المؤمن بعقيدة دينية، خاصة الإسلام والمسيحية، تتصف عموما بالبساطة والهدوء النسبي والقناعة، بينما تتصف حياة الإنسان غير الملتزم بفكر ديني بالتعقيد وعدم الاستسلام لمعطيات الواقع والسعي الدءوب نحو تغييرها.
يتجه المؤمن دينيا عادة إلى حصر تفكيره ضمن حدود ضيقة لا تتجاوز المفاهيم والمعتقدات التي يؤمن بها، ويتحاشى الخوض في غالبية الأمور الحياتية المعقدة، ويقوم في الوقت ذاته بالعمل على إعداد نفسه بهدوء لاستقبال الحياة الأخرى. وفي المقابل، يتجه الإنسان غير الملتزم بفكرة دينية معينة إلى التفكير من منطلق واسع يقوم من خلاله بالانغماس في تعقيدات الحياة وتجنب الخوض في غيبيات الحياة الأخرى. ويعود السبب في تباين المواقف بين الملتزم دينا وغير الملتزم إلى قناعة الأول بأنه ليس بإمكانه أن يفعل الكثير لتغيير قدره في الحياة، وأن كل ما يستطيع أن يفعله ينحصر فيٍ إعداد نفسه للنجاة والسعادة في حياة ما بعد الحياة. أما الإنسان غير الملتزم بعقيدة دينية فيرى أن بإمكانه أن يفعل الكثير من أجل تغيير معطيات حياته وإسعاد نفسه، بينما لا يرى أن بإمكانه أن يفعل شيئا بالنسبة لحياة ما بعد الحياة التي لا يعرف عنها شيئا.
إن من أبرز ما يقوم به الدين من أمور هو تحديد معنى وفحوى الحقيقة وحدودها، وبالتالي مساعدة أتباعه على تجنب عناء التفكير في تعقيدات الحياة ومغريات ما بعدها من حياة موعودة. أما الفلسفة فتقوم عادة بفتح الطريق أما الإنسان الواعي لبدء رحلة البحث عن الحقيقة مستخدما إمكانياته العقلية وما توصل إليه الإنسان من أدوات تحليل علمية على مدى العصور. وهذا يعني أن الأول يُقبل على الإيمان بالحقيقة كما يحددها الدين دون تفكير كثير، ويقتنع بالمقولات والوعود الدينية دون بحث معمق، أما الثاني فيبجه إلى البحث في أمور الدنيا قبل أن يؤمن، ويفكر مليا قبل أن يبدأ عملية البحث عن الحقيقة، مما يجعل مواقفه من الحياة وتعقيداتها وما بعدها تقوم على القناعة المؤسسة على البحث العلمي والتفكير التأملي، وليس على الإيمان المؤسس على الغيب.
إن بإمكان الفلسفة أن تفهم كنه الحياة بوجه عام، وأن تفسر الكثير من تعقيدات الحياة المجتمعية، إلا أنه ليس بإمكانها أن تخلق مجتمعا ذا صفات تميزه عن غيره من مجتمعات أخرى، ولا تستطيع توفير ما يكفي من القيم والتقاليد والمعتقدات المشتركة لتوحيد أفراد مجتمع ما وخلق تجانس ثقافي فيما بينهم. وفي المقابل، يتميز الدين بقدرته الفائقة على خلق مجتمعات متجانسة تتوفر لأفرادها العادات والتقاليد والقيم والمعتقدات الكفيلة بتوحيدهم، إلا أنه ليس من السهل على الدين أن يفهم تعقيدات الحياة وأن يتعامل مع ما تعيشه المجتمعات الإنسانية من تطورات لا تتوقف عن التغير. وإذا كان بمقدور ومن أهداف الدين أيضا خلق مجتمعات متجانسة تلتزم بأخلاقيات حميدة، فإنه ليس بمقدور ولا من أهداف الفلسفة تأسيس مجتمعات بناء على أخلاقيات حميدة أو غير حميدة. رغم ذلك، لا يمكن للدين أو الفلسفة أو أية عقيدة اجتماعية أو سياسية أن تبقى على حالها، إذ لا بد وأن تخضع كل الأفكار والفلسفات الاجتماعية والعقائدية لمنطق التاريخ الذي لا يتوقف أبدا عن التطور. وهذا يجعل دعوات الحفاظ على الأصالة والتمسك بالقديم من أفكار وقيم وتقاليد هي دعوات غير واعية للتخلف عن الزمن، والتهرب الواعي من تعقيدات الحياة ومنطق التاريخ الذي يحكم عملية التطور المجتمعي والإنساني بوجه عام.

        
الاتجاهات النظرية لدراسة الدين
هناك ثلاث اتجاهات رئيسية فى دراسة الدين هم
1 - الوضعية العقلانية
يسعى الاتجاه الوضعى لوضع تحديدات قوية على نوعية ومغزى الظاهرة الدينية,ويوجد به اتجاهات للتفسير النظرى للظاهرة الدينية منها ما ينظر للظاهرة الدينية على انها اظهار للعوامل البيولوجية والسلوكية للوصول للضبط العقلى ومنها ما ينظر للظاهرة الدينية على انها تقدم تفسيرات اجتماعية دينية فى ضوء مفاهيم تحدد سلفا لموضوع الدراسة اما الاتجاه العقلانى فقد اتجه نحو دراسة الفاعل فى الظاهرة الدينية وقد استخدمة سبنسر وتايلور واشارا فيه الا ان السحر البدائى والافكار الدينية هى افكار فى مستوى الانسان البدائى مع الاخذ فى الاعتبار القصور فى تراكم المعرفة وقد حاول العديد من العلماء الجمع بين كلا الاتجاهين الوضعى والعقلانى امثال دوركايم وماكس فيبر
2 - الاتجاه الانثربولوجى
وقد استخدمة مالوفينسكى فى دراسة الاوضاع الدينية للمجتماعت البسيطة وراى فيها ان افراد هذه المجتمعات لا يستطيعون تنظيم المجتمع بدون معرفة مرتكزة على الملاحظة والعقل,فهى تنجز وظائف سيكلوجية للافراد حيث تقلل ما ينتاب الانسان من مخاوف واخطار(كالامراض والموت),لذلك يرى مالينوفينسكى ان الدين والسجر استجابات لضغوط عاطفية ,والدين لا يستمد اساسة من المجتمع نفسة ,ولكنة من حاجات الافراد العاطفية فالوظيفة الاجتماعية الاساسية للدين فى راى مالينوفينسكى هى خلق اتجاهات قيمية وعقلية والاديان فى معظمها تمارس بصورة جمعية اى فى اطار جماعى وتهتم بالمجتمع
3
- الاتجاة النفسى   :
اشهر من تحدث اليه هو فرويد وينظر للدين كنظرة ماركس له باعتبارة شىء مخدر يعطى معنا زائفا لعالم بلا قلب ,ويرى ان استمرار الدين شىء طبيعى ,لان قوة الدين ترجع لارتباطة بمعظم الجوانب الهامة لحياة الانسان الداخلية ,كما ان الدين له القدرةعلى اتباع رغبات الانسان ليجعل العالم يشبة ما يتمنى ان يكون عليه كما انة فى نفس الوقت ضابطا لرغباته ويرى فرويد كذلك ان هناك صراعا دائما بين الميول الغريزية الإنسانية اى بين الدوافع الذاتية الفردية والدوافع الغيرية الجماعية وعادة ما ينتهي هذا الصراع بغلبة الدوافع الانسانية هنا تنشا النظم المقيدة لهذه الدوافع الأنانية وهو ما كان يمثل فى الطابو قديما والدين حديثا 5
خاتمــــــة
لا يوجد للدين تعريف واضح وثابت فهناك العديد من التعاريف للدين، وتتصارع جميعها على محاولة ايجاد أشمل وادق تعريف.  لكن يصعب وضع تعريف يرضي جميع الناس. فالدين يتناول واحدة من أقدم نقاط النقاش على الأرض، وفي القدم كان النقاش يتناول شكل وطبيعة الإله الذي يجب أن يعبد،.
لذلك نجد من يحاول تعريف الدين من منطلق إيماني، روحاني، يقيني، أو من منطلق إلحادي، أو من منطلق عقلاني يحاول دراسة الدين كظاهرة اجتماعية أو نفسية أو فلسفية.علماء الاجتماع وعلماء الإنسان ينظرون إلى الدين على انه مجموعة مجردة من القيم والمثل أو الخبرات التي تتطور ضمن المنظومة الثقافية للجماعة البشرية. فالدين البدائي كان من الصعب تمييزه بنظرهم عن العادات الاجتماعية الثقافية التي تستقر في المجتمع لتشكل البعد الروحي له.
من وجهة نظر علماء الدين، فالدين لا يمكن اختصاره بمظاهره الاجتماعية والثقافية الجماعية و الطقوس التي لا تشكل إلا مظاهر ناتجة عن الدين وليست الدين أساسا،.


المراجع


******************************************************************************************************************************************************************

جامعة سيدي محمد بن عبد الله                  شعبة : علم الاجتماع و الانتربولوجيا
كلية الآداب و العلوم الإنسانية                    مادة : انطربولوجيا الحركات الاسلامية
       سايس _ فاس                                الموسم الدراسي  : 2011.2010
                                                         الأستاذ          :  محمد عبابو



عــــــــــــــــــــرض تحت عنوان

الحركات الاسلامية

خطر تنظيم القاعدة يتنامى بجنوب غرب الجزائر - Hespress


اعداد الطالب                                                             رقم التسجيل                                                                       حسن العماري                                                    25 SC 08              


مقدمــــــــــة
بحكم موقعه الجغرافي ضمن خارطة العالم الإسلامي، ظل المغرب الأقصى يحمل صفته هذه فيما يخص وصول المؤثرات بشتى أنواعها إلى سمائه وأرضه. فقد تأخر وصول الإسلام ولم يستقر إلا في الربع الأخير من القرن الثاني الهجري مع الأدارسة. وظل المغرب أيضا ملاذا لكل حركات المعارضة المضطهدة من قبل الدولة المركزية المستقرة في الشام أو العراق.
في العصر الحديث ظهرت الحركة الإسلامية في مصر مباشرة بعد سقوط الدولة العثمانية الرسمي سنة 1924م، فأسس الإمام حسن البناء جماعة "الإخوان المسلمون" سنة 1928م، ثم سرعان ما انتشرت في جميع أنحاء المشرق العربي. في المقابل ظل تأثيرها في بلدان الغرب الإسلامي عموما ضعيفا إن لم نقل منعدما، فقد وجد المغاربة في الحركة الوطنية ملاذا لمواجهة الاستعمار بشتى أبعاده المباشرة والبعيدة المدى. ضمت هذه الحركة خليطا من الفاعلين ، منهم علماء تعددت مشاربهم، ومثقفون تتلمذوا في جامعات الغرب وعادوا يحملون كل الأفكار التي تصارعت في ساحات الجامعات الغربية خصوصا اللبرالية والماركسية.أما اختلاف مشارب العلماء فقد تراوح بين التصوف الذي يمثل المغرب تربته الخصبة إن لم نقل الطبيعية، بحيث يمثل أحد الركائز الدينية للمجتمع والدولة المغربيين فضلا عن المذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، حتى صار يضرب المثل بقول: المغرب بلد الأولياء والمشرق بلد الأنبياء. وإلى جانب التصوف، هناك السلفية التي تزيى بها العديد من رموز الحركة الوطنية كمثل أبي شعيب الدكالي ومولاي العربي العلوي  وقد تلقى العديد منهم تكوينه في المشرق العربي. وهناك الذين بلغتهم تأثيرات الوهابية في زمن مبكر بحيث وجدت لها موطئ قدم منذ زمن السلطان سليمان العلوي.وكانت السلفية فكرة " تقدمية " وردّ واضح ضد تحول العديد من الطرق الصوفية إلى مطايا الاستعمار الفرنسي. لم يكن الأمر مقتصرا على المغرب، بل شمل الغرب الإسلامي برمته

 إن النقص المؤسف في تأريخ الحركة الإسلامية في المغرب ليس وقفا عليها وإنما هو نقص متعد لمعظم مناطق العالم العربي ، ففي مصر على سبيل المثال لا يكاد يوجد أي تأريخ جاد لتجربة الحركة الإسلامية المعاصرة على مدار قرابة أربعين عاما مضت ، منذ هزيمة الجيش المصري في حرب يونيو 1967 حيث تفجرت روح الغضب في الأجيال الجديدة وبدأت تبحث عن البديل ، حيث ولدت الحركة الإسلامية في خضم هذا الغضب وحتى اليوم ، مرورا بنشأة الجماعات الإسلامية المتعددة وتحول بعضها من العمل الدعوي إلى الصدام المسلح مع السلطة ونزوع بعضها إلى العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات ونحوها ، وهي تجربة بالغة الثراء ومفعمة بالخبرات الواسعة والكثيفة ، وأزعم أن الكثير من الحركات والتوجهات والنزعات التي شهدتها بلدان عربية أخرى فيما بعد ، بما في ذلك افكار التكفير وما شابهها ، كان لها نموذجها كاملا في مصر ، ولو كان هناك تأريخ جاد وعلمي لهذه التجارب لكان من أهم ثمارها إفادة الأجيال الجديدة وحمايتها من الانسحاب إلى مثل نزعات التكفير وغيرها من منازع الغلو والتطرف
. 
الحركة الإسلامية بالمغرب: ظروف النشأة
تشكلت أولى أنوية الحركة الإسلامية بالمغرب ( وبالغرب الإسلامي عموما ) لأربعة أسباب رئيسية :
خيبة أمل في الحركة الوطنية غداة الاستقلال، فسرعان ما ظهر أن الاستعمار قد أخرج من النوافذ ثم عاد من الأبواب. لم يتحقق أدنى تحرر فعلي في أي مجال من المجالات، لا على المستوى التشريعي ولا التربية والتعليم، ولا الإدارة ولا الاقتصاد بل إن خيبة الأمل انتقلت إلى داخل الحركة الوطنية نفسها، خيبة أمل رجال مخلصين قاموا لتحرير البلاد تحت راية الإسلام وبذلوا لأجل ذلك دماءهم وأموالهم،فرأوا بأم أعينهم إبعاد الدين عن كل المراكز الحساسة في المجتمع بل واستنساخ النموذج الغربي المنحل على مستوى الأخلاق والعادات والقوانين الوضعية وغيرها. كل ذلك أقنع العديد من هؤلاء بضرورة عمل منظم يضع نصب عينيه مسألة التحرر الشامل ويعيد البناء من اللبنة الأساس، تربية الفرد.
تنامي الحركة القومية العلمانية في المشرق العربي وسعيها للإمساك بزمام الأمور جعلها تصطدم في طريقها بالحركة الإسلامية هناك. وقلة خبرة الأخيرة في المناورة السياسية جعلها تكون ضحية الصدام الدامي رغم اتساع قاعدتها الشعبية سواء في مصر أو الشام. فتعرضت الحركة الإسلامية لمحنة حقيقية حملت في طياتها منحة. ففي خمسينيات القرن الميلادي الماضي والعقد الذي تلاه، شهدت الحركة الإسلامية أقسى تجربة طبعتها إلى يومنا هذا بطابع التوجس والحيطة والحذر والسرية والانتظارية القاتلة.. وغيرها من العلل التي حالت دون تبلور خطاب سياسي ونظرية سياسية واضحة المعالم. أما المنحة التي انبثقت من محنة «الإخوان المسلمون» فهي انتقال عدد من كوادرها فرارا من الاضطهاد إلى بلدان نائية، ومنها بلدان الغرب الإسلامي.انتقلوا ونقلوا تجربتهم الحركية.
الهزيمة النكراء التي منيت بها الأنظمة القومية الاشتراكية - خاصة النظام الناصري _ في نكسة 1967 هيأت جوا عاما لتقبل الفكرة الإسلامية على اعتبار أن الهزائم غالبا ما تكون في حق الأمة الإسلامية عقابا من الله نتيجة الشرود عن المنهج القويم.
الاختناق السياسي الذي عاشه المغرب منذ عقد الستينيات واستمر في السبعينيات من القرن الماضي، نتج هذا الاختناق أساسا من سياسة شد الحبل والدسائس و الدسائس المضادة التي طبعت العلاقة بين اليسار والقصر.إن هذه الحالة جعلت النظام يعمد إلى ما عمد إليه نظام السادات في مصر ونظام النميري بالسودان في نفس الفترة : إيجاد النقيض الأيديولوجي الجذري للشيوعيين ، إذ لم يعد يجد توازن اليمين واليسار. وهكذا سيغض النظام الطرف عن ميلاد حركة الشبيبة الإسلامية في أواخر الستينيات لتأخذ شرعية الوجود القانوني سنة 1971م بزعامة الأستاذ عبد الكريم مطيع. وهذا لا يعني أن النظام كان وراء إنشاء هذه الحركة، بل إن مصلحته اقتضت شغل خصمه التقليدي بمعركة جانبية وإرغامه في النهاية على قبول اللعبة وفق شروط يمليها الطرف القوي - النظام - وإلا فإن البديل المقبول شعبيا - أقصد جزءا من الحركة الإسلامية - قد وضع نفسه رهن الإشارة بدون أدنى شرط. وقد أثمرت لعبة التوازنات هذه حكومة التناوب التوافقي في مرحلة جد حساسة خدمت النظام بشكل لم يكن يحلم به.

 مسار الحركة الإسلامية بالمغرب
تتوزع الساحة الإسلامية اليوم جماعتان كبيرتان مختلفتان في كل شيء تقريبا، هما جماعة العدل والإحسان وهي الأهم من حيث العدد والفاعلية باعتراف كل المهتمين ، ثم حركة التوحيد والإصلاح التي تألفت من اندماج حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي. وانخرطت بشكل يكاد يكون كليا في العمل السياسي ضمن صفوف حزب الدكتور الخطيب ( حزب العدالة والتنمية ) بعد أن تم رفض حزب التجديد الوطني. وهناك جماعات أخرى صغيرة نخبوية تهتم أساسا بالعمل الثقافي والتأطير الفكري منها حركة البديل الحضاري والحركة من أجل الأمة.ولا أقول هذا من باب القدح في هذه التنظيمات، إنما هو مجرد وصف لمكونات بات وجودها يغني حقل الحركة الإسلامية المغربية.
وإذا استثنينا جماعة العدل والإحسان التي عرفت نشأة خاصة ورابطة المستقبل الإسلامي التي تألفت من جماعات صغيرة لها علاقة وطيدة بالفكر الإخواني المطبوع بالمحنة، فإن باقي الحركات الأخرى تنحدر أساسا من حركة الشبيبة الإسلامية التي تفتت بعد «محنة»أعقبت حادثة اغتيال الزعيم اليساري عمر بنجلون سنة 1975م.
أسس الأستاذ عبد الكريم مطيع حركة الشبيبة الإسلامية على نمط جماعة "الإخوان المسلمون"المصرية، فضمت جناحان : مدني وآخر عسكري اهتم في البداية أساسا "بتأديب" بعض الأساتذة اليساريين المتحاملين على التلاميذ الإسلاميين. وكان كتاب ( معالم في الطريق ) للشهيد سيد قطب المعتمد الأيديولوجي للحركة. وكانت هذه المرحلة جد دقيقة عرف فيها المغرب محاولتين انقلابيتين ضد الملك الراحل عقب مرحلة الاستثناء (1965-1970). ولقد أثبتت رسالة المناضل محمد الفقيه البصري المنشورة منذ ما ينيف على أربع سنوات وقوف رموز كبيرة من الاشتراكيين إلى جانب الانقلابيين. في هذه الظرفية المحتقنة ولدت حركة الشبيبة الإسلامية ونمت بسرعة فائقة سرعان ما سيتحسس النظام خطرها وسيخطط لضربها في المهد ( بعد أربع سنوات من الولادة الرسمية في 1971 ). تشتتت الحركة ما بين السجون والمنافي والإغراق في السرية، وولدت في هذا الخضم جمعية الجماعة الإسلامية سنة 1983م على يد شباب انتموا إلى الحركة وراجعوا تصوراتهم في السجن وبدلوا اقتناعاتهم ب 180 درجة. أما من لم يتراجع فقد أمضى زهرة شبابه في المعتقلات لعشرات السنين ومنهم من لا يزال فيها إلى يوم الناس هذا.
التحق العديد من أبناء حركة الشبيبة الإسلامية بحركات أخرى، وما تزال الحركة الأم تنشط بزعامة مؤسسها بإصدار البلاغات من الخارج، وعبّر الأستاذ مطيع غير ما مرة عن رغبته في العودة إلى البلاد بعد إسقاط الأحكام الصادرة في حقه والتفرغ للعمل التربوي. والواقع أن الصمت ما يزال يطبع هذه المرحلة الدقيقة والغامضة من تاريخ الحركة الإسلامية المغربية، وذلك بسبب صمت جيل المؤسسين.
غيرت جمعية الجماعة الإسلامية اسمها إلى حركة التجديد والإصلاح وحاولت إنشاء حزب سياسي هو حزب التجديد الوطني الذي رفضت سلطات الرباط العمومية الترخيص له، فكان التحالف مع حركة الخطيب الشعبية الدستورية الديمقراطية (تأسست سنة 1967م وبقيت مجمدة النشاط)، وذلك قبيل توحدها الاندماجي مع الرابطة مكونين حركة التوحيد والإصلاح بزعامة الدكتور أحمد الريسوني قبل أن يستقيل مؤخرا ويعوض بالمهندس محمد الحمداوي.
أما الجناح الثاني من الحركة الإسلامية المغربية فيمثله جماعة العدل والإحسان بزعامة الأستاذ عبد السلام ياسين. تأسست رسميا في شتنبر 1981م تحت اسم «أسرة الجماعة» ووضعت ملفها لدى السلطات العمومية تحت اسم «الجمعية الخيرية الإسلامية»، ورفعت ثلاثة مبادئ أساسية: رفض العنف، رفض السرية، رفض التعامل مع الخارج. ثم رفعت فيما بعد سنة 1987 شعار" العدل والإحسان" الذي تعرف به اليوم.
لكن تاريخ الجماعة مرتبط ارتباطا وثيقا بمؤسسها الأستاذ عبد السلام ياسين الذي بدأ حياته رجل تعليم وارتقى في ظرف وجيز أعلى المراتب في أسلاك وزارة التعليم، ونهل من ثقافة الغرب وألم بالعديد من لغاته وهو الذي حفظ القرآن صغيرا ودرس في إحدى مدارس التعليم الأصيل. المكانة والحظوة والثقافة لم تمنع الأستاذ ياسين من أن يشعر بأزمة روحية ستقوده إلى التصوف سنة 1965م ضمن صفوف الزاوية البودشيشية القادرية لمدة تصل إلى ست سنوات، أي إلى وفاة الشيخ العباس رحمه الله. كان الأستاذ ياسين يرى أن على الزاوية القيام بدور أكبر مما يراه القائمون عليها، دور قامت به على امتداد التاريخ المغربي: تربية رجال ذاكرين مجاهدين مرابطين تصدوا للمستعمر وجددوا الدين. كان ذلك قبل أن تصبح الزوايا أماكن للاستهلاك والقعود والبدع فضلا عن الأشواق والأذواق، وفي أحايين كثيرة صارت الزوايا حليفة الاستعمار. فارق الأستاذ ياسين الزاوية سنة 1971م وكتب نصيحة إلى ملك البلاد الراحل سنة 1974م سماها «الإسلام أو الطوفان » تقع في حوالي مائة صفحة، دعاه فيها ليقوم بالدور الذي قام به عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه في تاريخ المسلمين.
كان نصيبه من كلمة الحق التي صدع بها ثلاث سنوات ونصف سجنا بدون محاكمة، وخرج سنة 1978م ليواصل مشواره الدعوي عبر الدروس المسجدية بمراكش، لكن سيتم توقيفه، ثم عبر مجلة الجماعة التي ضمنها تصوراته للعمل الإسلامي. وقام بمحاولة لتوحيد الجماعات الإسلامية بالمغرب، باءت بالفشل.
وحول مجلة الجماعة تألفت "أسرة الجماعة"وكانت منطلق جماعة "العدل والإحسان" التي تعرضت وما تزال إلى اليوم للحصار والحظر العملي رغم فك الحصار عن مرشدها بعد عشر سنوات (1990-2000).


 انحراف الحركات الإسلامية عن مقاصدها
يرى الدكتور فريد الأنصاري (رئيس المجلس العلمي لمكناس)  أن الناظر إلى عجيج السياسة وضجيج الصحافة، يظن أن العمل الإسلامي في المغرب اليوم - من حيث هو جماعات تنظيمية - بخير وعلى خير، وأنه على مواقع متقدمة في معركته الحضارية الشاملة، لكن الحقيقة أنه تخلف عما كان عليه من قبل كثيرا، وفشل فشلا ذريعا في الحفاظ على مواقعه الإستراتيجية التي كان قد استصلحها بمنهجه التربوي وخطابه الدعوي الشعبي والأكاديمي، إنه اليوم قد فقدها كلية وخرج منها مطرودا مدحورا، فصارت ظهوره عارية مكشوفة لأعدائه الإيديولوجيين، تلفحها سياطهم على الهواء، حتى انهارت صفوفه دون مقاصده الأصيلة، قد أثخنته خناجر الأهواء والأعداء جراحا بليغة.
ويجزم الأنصاري بأن الحركة الإسلامية بالمغرب تعيش كما في بعض الأقطار الأخرى أزمة حقيقية، ترجع بالدرجة الأولى إلى كونها صارت عاجزة عن أداء وظيفتها الحقيقية، والقيام برسالتها الربانية، التي كانت هي مبرر وجودها، وشرط ميلادها، ثم مسوِّغ إقبال الناس عليها في مرحلة سابقة.
الاستصنام المنهجي
وبحسب الكاتب، فقد تبين له أن الاتجاهات الإسلامية بالمغرب وقعت في نوع من "الشرك الخفي"، أو ما أسماه بـ"الاستصنام المنهجي"، ذلك أنها في خياراتها الإستراتيجية الكبرى صارت إلى ضرب من "الانحراف"، عاقها عن السير في طريقها الأصيل، وأدى بأشكالها التنظيمية ذاتها إلى أن تصير حجبا لها هي نفسها عن النظر إلى مقصد "إقامة الدين" في النفس والمجتمع.
وخلص الأنصاري إلى أن هناك ستة أخطاء منهجية كبرى، هي المرجع الكلي للانحراف، والسبب الجامع لـ"الاستصنام"، تجسدت بصورة خشنة في فكر الإسلاميين وممارساتهم التنظيمية، فتعلقت بها قلوبهم رغبا ورهبا، وخلعت عليها من التنزيه والتقديس ما جعلها طواغيت وأصناما، تحجب القلوب عن إخلاص الدين لله! وهي:
1.  استصنام الخيار الحزبي
إن أكبر خطيئة وقعت فيها الحركة الإسلامية بالمغرب في نظر الأنصاري، هو اتخاذ "حزب سياسي"، ويقصد بذلك حزب "العدالة والتنمية" الذي يقوده الدكتور سعد الدين العثماني، ويقول بهذا الخصوص: "لقد صار الإسلاميون يشتغلون في الشك، وقد كانوا - من قبل - يشتغلون في اليقين! وكانوا إلى الإخلاص في الأعمال أقرب، ثم صاروا إلى خلط مبين! فانتقلوا بذلك من مقاصد العبادات إلى مقاصد العادات، ألهاهم التلميع والتسميع، وانخرط كثير منهم في الحزب على حرف، تماما كـ (من يعبد الله علَى حرف فإن أصابه خير اطمأن بِه وإن أصابته فتنة انقَلَب علَى وجهِه خسر الدنيا والآخرة ذَلك هو الخسران المبِين)، إن اتخاذ "الحزب" في العمل الإسلامي هو أشبه ما يكون بـ "اتخاذ العجل" في قصة بني إسرائيل".
ويرى الأنصاري أن العمل الإسلامي بالمغرب كان عطاؤه الأول جيلا من الخيرات والبركات، ثم جاء الحزب السياسي فأتى على ذلك جميعا، تماما كما دمَّر "السامري" كل الرصيد الإيماني لبني إسرائيل، بعد غيبة موسى.
ويرى أيضا أن الاستصنام الحزبي جعل كثيرا من أبناء العمل الإسلامي منشغلين بهموم الناس الدنيوية فقط، ثم جعلوا بعد ذلك لهمومهم الشخصية من تلك الهموم حظا.
وفي تحليله لهذا الخطأ، يرى الأنصاري أن الإسلاميين انخرطوا في بناء خطاب مادي بالدرجة الأولى، يحلل الأزمات الاقتصادية ومشكلات البطالة، والرد السياسي على الهجوم الإلهائي، الذي يصدر عن بعض متعصبي اليهود والنصارى، أو عن بعض زنادقة المسلمين، فيُخرِجون المظاهرات، وينظمون المسيرات، ثم يئوبون في المساء إلى مواقعهم سالمين، مطمئنين إلى أنهم قد أنجزوا من "النضال" ما يشفع لهم عند الله يوم القيامة.
ويحكم على تجربة العمل السياسي للإسلاميين بالمغرب بالفشل بكل المقاييس الشرعية والسياسية؛ بسبب أن الإسلاميين حاولوا قطف ثمرة لم يأت وقت قطافها، فتجرعوا مرارة فاكهة لم تنضج بعد.
وكبديل عن الحزب السياسي، يرى الأنصاري أنه بإمكان الحركة الإسلامية بالمغرب أن تصل إلى أفضل النتائج السياسية دون أن تتخذ لها حزبا، من خلال اشتغالها بالدعوة، وتكون بذلك حاضرة برجالها وأفكارها في كل ميدان، منتشرة في كل قطاع: من المسجد إلى المعمل ثم إلى الإدارة، ومن التعليم إلى الإعلام ثم إلى الاقتصاد، وأنه كان بإمكانها أن تجعل بعض الأحزاب السياسية الأخرى تنخرط في تطبيق الممكن من برامجها السياسية، دون أن تنزلق هي إلى شَرَكِ الاستهلاك التجزيئي لقوتها.
2.  استصنام الخيار النقابي
يرى المؤلِّف أن الحركة الإسلامية دخلت التجربة النقابية بلا تروٍّ، ولا تأصيل، وأنها قامرت برصيدها الأخلاقي والديني، بخوض غمار عمل ما يزال مشبعا بلغة الصراع الطبقي، والمقولات الماركسية في الفكر الاقتصادي، والنظريات الاشتراكية في قضايا العمل والعمال.
ويعتقد الأنصاري أن الحركات الإسلامية تورطت في تأجيج إضرابات عن العمل - على طريقة التنظيمات الماركسية والأحزاب الانتهازية - للضغط السياسي على إدارات معينة، من أجل تمرير ملفات أخرى لا علاقة لها بمصالح العمل والعمال، لا من قريب ولا من بعيد، فأسهمت بذلك - من حيث تدري أو لا تدري - في تربية أبناء الحركة على الكذب والخداع، وسوء الأخلاق في المناظرة والحوار، وما كان ينبغي أن نسابق اليسار نحو الهاوية.
وينتقل بعد ذلك إلى انتقاد النقابة الطلابية "الاتحاد الوطني لطلبة المغرب" المختصرة تحت اسم "أوطم"، وقد أسماها الأنصاري بـ "الصنم الأوطمي".
ويزعم أن النقابة الطلابية انخرطت في معارك ضد العلم وضد الأخلاق، فخسرت مصداقيتها عند الطلبة، والأساتذة، والإدارة الجامعية، والناس أجمعين.
3.  استصنام الشخصانية المزاجية
يرى الكاتب أن من مظاهر الاستصنام غياب القيادات العلمية الرسالية الربانية الحكيمة، وتصدي الزعامات اللاعلمية لقيادة العمل الإسلامي، وذلك على المستوى العالي والمتوسط من الهرم الإداري؛ مما أدى إلى استصنام "شخصاني" لتلك القيادات، وإلى رسم معالم السير الحركي بناء على مزاجها، لا بناء على قواعد العلم وأولوياته الشرعية.
ومن المظاهر كذلك: تضخم "الأنا التنظيمية" في الجماعات، وتمجيد الذوات.
4.  استصنام التنظيم الميكانيكي
ويقصد بالتنظيم الميكانيكي: الأسلوب الإداري التنظيمي الذي يعتمد البناء الهرمي العمودي في إدارة العمل وتسييره، إذ إنه يعاني من مشكلة التقوقع الحزبي، بما يشكل لديه فضاء داخليا مختنقا، لا يتيح للمنتسبين إليه أن يتنفسوا خارجه.
ثم ينتقل بعدها إلى انتقاد ما أسماه بـ "استصنام الهوى الديمقراطي"، إذ إن مشكلة الحركة الإسلامية في رأي الكتاب أنها وضعت الديمقراطية بآلياتها في غير موضعها، فانتخبت رجالها بأصوات عوامها، لوظائف الشورى، ووظائف التشريع الدعوي، والتوجيه المنهجي الإسلامي، بشروط الديمقراطية لا بشروط شرع الله، فتقدم دهاة السفهاء وتوقف حكماء الفقهاء.
ويقترح بديلا لذلك "التنظيم الفطري" الخالي من المراتب والألقاب، الذي لا مجال فيه للأحلاف والأقطاب، ولا مكان لبناء التماثيل والأنصاب، ثم تسند الاختصاصات إلى أهلها، بلا لغو انتخابي، ولا عبث ديمقراطي، وإنما الشورى الإسلامية المتأنية.
5.  استصنام العقلية المطيعية
بعد ذلك ينتقل الكاتب إلى الحديث عن "استصنام العقلية المطيعية" وإفشال الوحدة التاريخية للحركة الإسلامية، ويقصد بالعقلية المطيعية ذلك المنهج الحركي الذي كان يتبعه "عبد الكريم مطيع" مؤسس حركة الشبيبة الإسلامية، التي تأسست بالمغرب في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، وهي قائمة - في نظره - على المناورة والخداع.
ويعطي الأنصاري بعدها لمحة تاريخية سريعة عن تاريخ الحركة الإسلامية بالمغرب، ليخلص إلى فشل الوحدة التي تمت بين حركة الإصلاح والتجديد ورابطة المستقبل الإسلامي، ثم الفشل في تقديم منتجها "الإسلامي" على مستوى الهدف، والمتمثل في إقامة الدين، وعلى مستوى الوسائل الوظيفية المتمثلة في "الدعوة والتربية والتكوين"، ثم على مستوى الشورى.
ويقول الكاتب في هذا السياق: "تزعم حركة "التوحيد والإصلاح" أنها نموذج متميز لتطبيق مفهوم الشورى الإسلامي على المستوى الداخلي للحركة، بل هناك من قادتها من يرى أنها أمثل نموذج على مستوى العالم الإسلامي كله، سواء في بناء الهياكل، أو في اتخاذ المواقف والقرارات، وأنا أزعم - كعضو سابق في المكتب التنفيذي، ومجلس الشورى، والجمع العام، وبعض اللجان الوظيفية، وكمشرف سابق أيضا على العمل الطلابي - أن ذلك كله مجرد وهم، بل الحقيقة المرة أن "الحركة" من أقدر التنظيمات الإسلامية على تطبيق "الديمقراطية" بمفهومها السياسي، أعني الديمقراطية بما هي قدرة سحرية خارقة على إيهام الجموع العامة، والمؤسسات الشورية أن أعضاءها قد شاركوا، وأنهم قد عبَّروا، وأنهم قد رأوا، وما هو - في الواقع - قد رأوا شيئا، حتى إن المشارك فيها لا يكاد يدرك أحقيقة هي أم خيال! وما رأيت في حياتي أشبه من شورى الإخوة - أو ديمقراطيتهم - بلعبة الخيط القمارية".
6.  استصنام المذهبية الحنبلية في التيار السلفي
بعد عرضه للمحة تاريخية عن التيار السلفي بالمغرب، ينتقل الكاتب إلى ذكر ما أسماه بالاختلالات التصورية والانحرافات السلوكية عند هذا التيار، ومنها: اصطدامه بصخرة المذهبية، إذ كان من أخطائه المنهجية الكبرى أنه استهان بأمر الخصوصيات المذهبية للمغرب، وأن ذلك أدى إلى فشل مشروعه الإصلاحي، فضلا عن الإعراض عن المذهب المالكي واختلال الأولويات، وبعد ذلك انتقل إلى غلو هذا التيار في التحقيقات العقدية، والخطأ المنهجي الثالث: مواجهة التصوف بإطلاق، بلا تمييز بين أشكاله ومسالكه، ولا بين صالحيه وفجاره، والخطأ المنهجي الرابع حسب - صاحب الكتاب - هو تضخم الشكلانية المظهرية، حيث صار المظهر الخارجي هو المقياس الأساس لسلامة الدين لدى كثير منهم، ثم ينتقل إلى الخطأ المنهجي الخامس، والمتمثل في الارتباط المادي المشروط ببعض الدول المشرقية .
الحركات الإسلامية في المشرق
ü         الإخوان المسلمين في مصر
الإخوان المسلمون هي جماعة إسلامية، تصف نفسها بأنها "إصلاحية شاملة". تعتبر أكبر حركة معارضة سياسية في كثير من الدول العربية، خاصة في مصر، أسسها حسن البنا في مصر في مارس عام 1928م كحركة إسلامية  وسرعان ما انتشر فكر هذه الجماعة، فنشأت جماعات أخرى تحمل فكر الإخوان في العديد من الدول، ووصلت الآن إلى 72 دولة تضم كل الدول العربية ودولاً إسلامية وغير إسلامية في القارات الست.
ظهرت الحركة الإسلامية في مصر مباشرة بعد سقوط الدولة العثمانية الرسمي سنة 1924م،. ضمت هذه الحركة خليطا من الفاعلين ، منهم علماء تعددت مشاربهم، ومثقفون تتلمذوا في جامعات الغرب وعادوا يحملون كل الأفكار التي تصارعت في ساحات الجامعات الغربية
طبقاً لمواثيق الجماعة فان "الاخوان المسلمون" يهدفون إلى إصلاح سياسي واجتماعي واقتصادي من منظور إسلامي شامل في مصر وكذلك في الدول العربية التي يتواجد فيها الاخوان المسلمون مثل الأردن والكويت وفلسطين كما أن الجماعة لها دور في دعم عدد من الحركات الجهادية التي تعتبرها حركات مقاومة في العالمين العربي والإسلامي ضد كافة أنواع الاستعمار أو التدّخل الأجنبي، مثل حركة حماس في فلسطين، وحماس العراق في العراق وقوات الفجر في لبنان وتسعى الجماعة في سبيل الإصلاح الذي تنشده إلى تكوين الفرد المسلم والأسرة المسلمة والمجتمع المسلم، ثم الحكومة الإسلامية، فالدولة فأستاذية العالم وفقاً للأسس الحضارية للإسلام عن طريق منظورهم. وشعار الجماعة "الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله اسمي أمانينا"،

ü              المقاومة الاسلامية في فلسطين
الحركة الإسلامية في فلسطين 48 هي حركة دينية سياسية أقيمت في 1971 على يد عبد الله نمر درويش في منطقة المثلث بإسرائيل وتنشط في الجماهير المسلمين من عرب الـ48 (العرب الذين يملكون الجنسية الإسرائيلية). ليست للحركة علاقة مباشرة بحركة الإخوان المسلمين، ولكن المبادئ التي تتبعها تشابه مبادئ الإخوان المسلمين. يقول قادة الحركة إنهم يعملون في إطار القانون الإسرائيلي، ولكن في بعض الأحيان تم محاكمة قادتها بتهمة التعاون مع عناصر مضادة للدولة أو فعليات غير قانونية.
في عام 1989 شاركت الحركة الإسلامية في الانتخابات للمجالس المحلية في بعض التجمعات العربية بإسرائيل وحصلت على رئاسة المجالس في 5 تجمعات : أم الفحم ، رهط ، كفرقاسم ،جلجولية ، كفربرا ، ونجحت في إدخال أعضاء إلى بعض المجالس في تجمعات أخرى ، مثل الناصرة وكفركنا.
بعد توقيع إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية على اتفاقية أوسلو، والاعتراف المتبادل بينهما، وقع خلاف بين قادة الحركة بشأن تأييد المبادرة السلمية. في 1996 تشدد الخلاف وتقسمت الحركة إلى قسمين - الجناح الشمالي بقيادة رائد صلاح، والجناح الجنوبي بقيادة إبراهيم صرصور - بشأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية للكنيست الإسرائيلي. بينما يدعو الجناح الشمالي الجمهور الإسلامي إلى مقاطعة الانتخابات، أنشأ الجناح الجنوبي "القائمة العربية الموحدة" بتعاون مع سياسيين عرب، وحصل على 4 مقاعد في الكنيست.
و تعود الجذور الأولى للحركة الإسلامية في فلسطين 48 إلى أوائل السبعينيات؛ حيث تضافرت عدة عوامل أدت إلى تصاعد التيار الإسلامي لدى عرب الـ48، من أهمها:
1- حرب 1967 التي أدت إلى فقدان الثقة بالأنظمة السياسية العربية القائمة.
 2- استئناف الاتصال المباشر بالفلسطينيين وعلماء الدين في الضفة الغربية وقطاع غزة إثر حرب 1967 بشكل أوجد حوافز منشطة للعودة إلى الدين، وساعد على هذا نشاط الحركات الإسلامية في الضفة والقطاع، مثل حركات: الإخوان المسلمين، وحزب التحرير الإسلامي، والجهاد.
  3-  توجه عدد كبير من الشباب العربي إلى الدراسة في الكليات الإسلامية في الضفة الغربية، مثل كلية الشريعة في الخليل، المعهد الديني في نابلس الذي تخرج فيه الشيخ عبد الله نمر درويش أحد أقطاب الحركة الإسلامية في أوائل عهدها.
4-  الثورة الإسلامية في إيران، وتحقيقها لفكرة إقامة الدولة الإسلامية
5- تراجع الفكر اليساريٍ في الدول العربية لحساب الاتجاه الإسلامي، وتعاظم دور الحركات الإسلامية في العالم العربي.
"حركة المقاومة الإسلامية حماس"
إن اندلاع انتفاضة الأقصى في الثامن من ديسمبرعام 1987م جعل الحركة تخرج عن الخط الإخواني التقليدي وتنخرط في أعمال المقاومة ضد الاحتلال.
وأصدر الشيخ أحمد ياسين في 14 ديسمبرمنشوراً يحمل توقيع "حركة المقاومة الإسلامية" يعلن فيه تصعيد المقاومة.
وفي فبراير 1988م أصدر الشيخ ياسين قراراً بتشكيل جهاز سري باسم الحركة ثم صدر ميثاق الحركة في غشت 1988م الذي أشار إلى أن أرض فلسطين وقف إسلامي إلى يوم القيامة لا يصح التفريط فيه أو في جزء منه أو التنازل عنه أو عن جزء منه، ولا تملك ذلك دولة عربية ولا كل الدول العربية ولا ملك ولا رئيس ولا كل الملوك والرؤساء ولا تملك ذلك منظمة ولا كل المنظمات فلسطينية كانت أو عربية.
ü              العدالة و التنمية في تركيا
نهج الإسلاميين الجدد في تركيا" تشير إلى علاقة لا يمكن إنكارها بين حزب العدالة والتنمية وبين التيار الإسلامي في تركيا رغم أنه ينفي عن نفسه أي صفة إسلامية أو دينية. وتشير بعض الدراسات حول الحركات الاسلامية (دليل مكتوب بالعربية عن الحركات الإسلامية في العالم :دراسة صدرت عن مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام.) إلى أن حزب العدالة والتنمية لا يشبه الأحزاب العلمانية التركية القائمة وتصفه بأنه حزب يجمع توليفة أيديولوجية تتمثل في الإسلام الروحي والعلمانية السياسية فهو يشبه الأحزاب الديمقراطية المسيحية في أوروبا كما وصفه عبد الله غل.
وتجولت الدراسة في التاريخ السياسي للحركة الإسلامية في تركيا بعيدا عن التعمق في الظاهرة موضوع الدراسة وهي ظاهرة الإسلاميين الجدد في تركيا، ونفت ما يشاع في تركيا حول أن حزب العدالة والتنمية جاء إلى السلطة برعاية أميركية وبموافقة العسكر واعتبرتها رؤية ذات طابع مؤامراتي.
وتعرضت الدراسة لأهداف الحزب ومبادئه وتشكيلاته وعزت فوزه الكاسح فيما اعتبر "ثورة صامتة" في انتخابات نوفمبر/ أيلول 2002م في تركيا إلى سخط الجماهير التركية على الأحزاب التقليدية التي احتكرت مواقع السلطة والقيادة عشرات السنين ثم -وهذا هو الأهم- إلى نجاح الحزب في إقناع الجماهير بصدق شعاراته وتوجهاته ورغبته في التغيير الحقيقي.
ü              الحركة الاسلامية الاندنوسية
بدأت من مرحلة تطوير البناء التنظيمي للجماعة عام 1982م ثم مرحلة الانتشار وتطوير القدرات العسكرية التي بدأت مع العام 1985م ثم المرحلة الثالثة وهي تصاعد الجناح الراديكالي داخل الجماعة عام 1998م عقب انهيار "نظام سوهارتو" وعودة قادتها من ماليزيا إلى إندونيسيا.
ü              تنظيم القاعدة
بدا "تنظيم القاعدة" أكثر من كونه مجرد تنظيم عسكري ديني عنيف، وإنما أقرب إلى "فاعل دولي غير رسمي" يرتكز على قاعدة جغرافية–سياسية في أفغانستان، وقدرات مالية هائلة وكوادر بشرية شديدة الاحتراف وأساس فكري متماسك، وتأييد على مستوى الرأي العام العربي والإسلامي، وارتباطات وامتدادات على الساحة العالمية بقوى وخلايا مسلحة نائمة مع قيامه بسلسلة من العمليات العنيفة الموجهة في الأساس ضد أميركا.
فالقاعدة امتلكت مقومات تنظيم شبه عسكري عنيف عابر للحدود قادر على شن حرب محدودة بأشكال غير تقليدية.
وترى الدراسة أن بن لادن يستخدم القوة المسلحة كأداة أساسية وأنه يستخدمها فعلا وليس تهديداً بها عكس سياسات القوة في العلاقات الدولية.
وفي دراسة طويلة عن المراجعات الفكرية للجماعة الإسلامية المصرية تحدث التقرير عن المسكوت عنه في المراجعات، وأنها تخاطب الأنا أي الجماعة الإسلامية ذاتها والأنا الغائبة وهي علاقة الجماعة بالواقع وشباب الحركة الإسلامية والآخر غير المسلم المواطن وغير المسلم من السائحين والآخر العدو داخل مصر وخارجها مثل الغرب والتيارات العلمانية اللادينية.

خاتمــــــــــــــة
المراجـــــــــــع

       ·            محمد دحان  الحركة الإسلامية المغربية والنقد الذاتي المطلوب : موقع جماعة العدل و الإحسان تاريخ النشر: الثلاثاء 22 فبراير  2005


       ·            محمد البوزيدي  الحوار المتمدن - العدد: 1416 - 2005 / 12 / 31  المحور: العلمانية , الدين , الإسلام السياسي

 

      ·            فريد الأنصاري  رئيس المجلس العلمي لمكناس : كتاب " الأخطاء الستة للحركة الإسلامية بالمغرب .. انحراف استصنامي في الفكر والممارسة"،     صدر هذا الكتاب في شهر أبريل 2007م.


       ·            مقال على موقع  الإسلاميون .نت بتاريخ 16-02-2010

       ·             
       ·            Wikipidia جماعة الإخوان المسلمين في مصر
       ·             
     ·            صورة الغلاف : هسبريس جريدة الكترونية مغربية 20 دجنبر 2010                 " خطر تنظيم القاعدة يتنامى بجنوب غرب الجزائر"


***************************************************************************************************************************************************************************************************************************************************


جامعة سيدي محمد بن عبد الله             شعبة : علم الاجتماع و الانتربولوجيا

كلية الآداب و العلوم الإنسانية                    

       سايس _ فاس                                     

                                                             

منهجية البحث المتبعة في انجاز بحث نيل الاجازة  في موضوع


واقع وآفاق تمدرس الفت

   من إنجاز الطالب :                               تحت إشراف الأستاذ :
     حسن العماري                                      محمد الشرقاوي
25 SC 08      
السنة الجامعية :
2011-2010



إشكالية البحث:
لماذا تمدرس الفتاة إذن ؟ يمثل التمدرس عنصرا حيويا في الإرتقاء بالأمم اقتصاديا واجتماعيا  وثقافيا، واعتبارا لهذه الأهمية فالسياسة التعليمية المتبعة في بلادنا، تولي اهتماما  بالقطاع التربوي محاولة منها تفعيل المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي تجعل التعليم حقا لجميع  المواطنين دون التمييز بين الذكر والأنثى(المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان دليل مرجعي في مجال حقوق الإنسان مطبعة المعارف الجديدة،  الرباط ص 47 ).
غير أن القراءة الأولية للأرقام والنسب المتعلقة بالتمدرس والتي قدمها التقرير الدولي حول التربية سنة 1993 UNESCO تشير إلى ضعف نسب التمدرس بالمغرب مقارنة مع دول أخرى نامية، إذ بلغت نسبة الأمية في أوساط النساء 62% -في الوقت الذي لا تتجاوز في كل من تونس وكواتملا 50%- وتشتد الظاهرة كلما اتجهنا نحو الوسط القروي.
لقد سجلت الإحصائيات الرسمية لسنة 1994 المتعلقة بإقليم ورزازات (قبل احداث اقليم تنغير في 2010).أرقاما مخيفة، أرقام تختلف بين المركز (المجال الحضري لورزازات و تنغير) وبين الهوامش (المجال القروي) من جهة، وبين الذكور والإناث من جهة أخرى،.
على المستوى المحلي (منطقة البحث) نجد المرأة هي الضحية الأولى لهذا الوباء، حيث تتراوح نسب الأمية في صفوفهن ما بين 56% و 76%. أرقام تدق ناقوس الخطر وتجعل من مسألة الإسراع لوضع برنامج وطني لمحو أمية الكبيرات، وضمان مقعد بالمدرسة لكل فتاة قروية من أولى الأولويات، خصوصا وأنه يلاحظ أن نسبة الأمية في صفوف البالغات سن التمدرس وصلت 60% بالوسط الحضري مقابل 88.4% بالوسط القروي بإقليم ورزازات (قبل إحداث تنغير) سنة 1994 .
لقد تعددت وتباينت المشاكل التي تعرقل  تمدرس الفتاة، وأصبحت كثيرة ومعقدة قد يبدو أنها ترجع إلى الخصوصيات التي تميز كلا من الوسط والمجتمع القرويين من جهة، أو إلى المدرسة وما يرتبط بها من جهة ثانية. وقد تتعدى هذه وتلك لترجع إلى التفاوتات في الحظوظ المتاحة، وتأسيسا على ذلك فإشكالية بحثنا تتمحور حول التساؤل التالي: ما هو الواقع التعليمي الذي تعيشه الفتاة القروية بجماعة الخميس دادس؟ وما هي الآفاق الممكنة للمساهمة في تحسين هذا الواقع تسهيلا لعملية إدماج المرأة في عملية التنمية الشاملة ؟ .
§       الأسئلة المرافقة:
§       ما هي العوامل المتحكمة في الوضعية التعليمية للفتاة القروية ؟
§  ماهي حدود تأثير الفروقات السوسيوقتصادية والسوسيوثقافية للأسرة على الوضعية التي توجد عليها الفتاة بالمنطقة ؟
§       ما هي حدود تأثير المحيط المدرسي  على الوضعية التعليمية للفتاة القروية ؟
§       ما هي طبيعة المشاكل التي تعاني منها الفتاة المتمدرسة، والتي من شأنها أن توقعها داخل قفص الانقطاع؟
فرضيات البحث
تعمل مجموعة من العوامل والظروف المتعددة والمتشابكة والمرتبطة أساسا بطبيعة المجتمع القروي الذي يعتبر جسما له خصوصياته- الثقافية الخاصة، التركيبة البشرية الخاصة، البنية الاجتماعية المحددة، البنيات التحتية الهشة، يمر بمرحلة تاريخية انتقالية، ويشهد خلخلة على مستوى بناه التقليدية ببروز مظاهر تحديثية- على خلق مجموعة من العوائق والصعوبات التي تجعل من المدرسة عنصرا دخيلا على الوسط القروي، لتؤثر سلبا على وضعية التمدرس بالبادية،   وعلى مسألة التعميم التي عمل المغرب على تحقيقها منذ الاستقلال. وضعية تهدد باستمرار فعالية المدرسة وتحد من أدوارها التنموية، وعموما يمكن تشخيص تلك العوائق والصعوبات من خلال الفرضيتين العامتين التاليتين:
الفرضية العامة الأولى: تؤثر بينة ونوعية الأسرة على نسب تمدرس الفتيات.
الفرضية العامة الثانية: تلعب المدرسة  في تفاعلها مع المحيط دورا أساسيا في التأثير سلبا أو إيجابا على نسب تمدرس الفتيات .
ولاعتبارات منهجية  يمكن تفكيك كل فرضية عامة إلى فرضيات فرعية تابعة لها ترسم حدودها وتوضح عناصرها الجزئية ليسهل علينا إخضاعها للتمحيص والتحقق وهي كالتالي:
* الفرضيات الفرعية للفرضية العامة الأولى :
§       كلما كانت الأسرة صغيرة الحجم كلما كان للفتاة الحظ الأوفر في التمدرس والعكس صحيح .
§       كلما ارتقى المستوى الاقتصادي للأسرة كلما وفر للفتاة الجو المناسب للتمدرس.
§        كلما كانت الأسرة محافظة كلما كانت حظوظ الفتيات في  التمدرس قليلة.
§       يلعب المستوى الثقافي والتعليمي للآباء دورا حاسما في تحسين نسب تمدرس الفتيات.
§       تلعب  الفروقات العمرية للآباء دورا في توجيه مواقفهم تجاه تمدرس أو عدم تمدرس الفتاة .
* الفرضيات الفرعية للفرضية العامة الثانية .
§       يلعب موقع المدرسة دورا هاما في تشجيع تمدرس الفتيات .
§       تؤثر الحالة الإيكولوجية والجغرافية للمحيط سلبا أو إيجابا على مستويات تمدرس الفتيات .

أهداف البحث
تعرف نسبة تمدرس الفتيات بالوسط القروي ركودا رغم  وجود  المدرسة في هذا الوسط مند وقت مبكر، وكذا رغم التحولات العميقة التي عرفتها بنيات هذا المجتمع بانفتاحه على العالم الخارجي والاحتكاك به عبر مجموعة من الوسائل سواء كانت مباشرة أو غير مباشرة.
لهذا، فهذه الدراسة تهدف إلى الإجابة على كل ما يرتبط بتشجيع تمدرس الفتاة بجماعة الخميس دادس عبر رصد أهم المشاكل التي تتحكم في تمدرسها، والتي تتعلق بالأوضاع الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والظروف الطبيعية، وكذا التي تتعلق بالمدرسة. هذه المشاكل بمختلف أنواعها تحول دون ارتفاع نسبة الالتحاق  taux d’accès لدى الأطفال عامة وبصفة خاصة لدى الإناث، كما تؤدي أيضا إلى انخفاض في نسب الاحتفاظ ، حيث أن العديد من الفتيات اللواتي يتمدرس، لا يدمن طويلا في المدرسة. ونهدف أيضا من خلال  هذا البحث إلى وضع تصورات وصياغة مقترحات  قد تساعد الفتاة على الاستمرارية في دراستها، وبالتالي مشاركة المرأة القروية ضمن الرأسمال البشري في تفعيل تنمية اقتصادية واجتماعية شاملة.

1-     منهجية البحث.
تشكل منهجية البحث بشكل عام السبيل الذي يمكن أن يسلكه الباحث للوصل إلى الغرض الذي تهدف إليه دراسته(عبد الله  ابراهيم في كتابه علم الاجتماع، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى، الدار البيضاء- المغرب، 2004 ص 116) .
 تتعدد المناهج بتعدد الموضوعات، من هنا فطبيعة الموضوع لها دور كبير في تحديد نوع المقاربة التي من خلالها تتم دراسة الموضوع. ونظرا للطبيعة المتعددة الأبعاد لظاهرة التمدرس عامة وتمدرس الفتاة بالخصوص، فإننا نجزم بأن الحاجة إلى مقاربة متعددة التخصصات أصبحت ملحة، فالظاهرة المدروسة هي في نفس الآن ذات بعد اقتصادي، واجتماعي، وثقافي، وسياسي، وجغرافي.
إن احتكار أي تخصص علمي للإهتمام بهذه الظاهرة لن يكون له أي قدرة على التفسير والتحليل للظاهرة لأبعادها المعقدة والمتشابكة .لهذا فمساحة تدخل المقاربة السوسيولوجية في هذا المجال تتجلى في قدرتها على دراسة وتحليل المعطيات المرتبطة بموضوع البحث، وذلك اعتمادا على المنهج الاستقرائي الإحصائي التحليلي الذي هو كما نعلم الأداة الأساسية للتفكير العلمي اعتمادا على التحليل الكمي للمعطيات .
عينة البحث
العينة هو ذلك الحجم المصغر لمجتمع الدراسة، وقد تختلف باختلاف حجم  هذا المجتمع، وينشد من ورائها استخلاص فكرة أو قانون قابل للتعميم. إن طبيعة البحث ومنهجه هما اللذان يتحكمان في نوع العينة المختارة، كما إن الإمكانيات المتاحة من شأنها أن تؤثر في هذا الاختيار، لهذا فنوع العينة التي سنعتمدها في بحثنا هي العينة العشوائية الطبقية باعتبار أن مجتمع الدراسة يتكون من فتيات غير متمدرسة،وفتيات منقطعة، وفتيات متمدرسة.
ولإظفاء  نوع من الصبغة  العلمية للبحث ونوعا من الشمولية، تم اختيار فئات متنوعة روعي في اختيارها الموقع، ومتغيرات أسرية مختلفة لتعزيز موضوعية العينة المختارة، والجدول التالي يبين حجم العينة المعتمدة.

طريقة ووسائل جمع البيانات
بالنسبة للمعلومات المتعلقة بالأرقام حول التمدرس بمنطقة البحث، فقد اعتمدت في جمعها على الاتصال والمعاينة المباشرة بمختلف المؤسسات التي نأمل فيها إمدادنا بما يساهم في إعداد هذا البحث، واخص بالذكر نيابة وزارة التربية الوطنية بورزازات نيابة وزارة التربية ب تنغير والمؤسسات التعليمية بمنطقة البحث، والجماعة القروية الخميس دادس ، ومن جانب آخر اعتمدت الاستمارة كوسيلة مهمة في جمع البيانات وهي  ثلاث نماذج: استمارة حول الفتيات  المتمدرسات، واستمارة حول المنقطعات، واستمارة حول غير المتمدرسات. واعتمدت في عملية توزيعها على تقنية طرق  الباب porte à porte قصد تأمين المبحوثين وكسب ثقتهم. وتمت هذه العملية عبر الاتصال ببعض الفاعلين الاجتماعيين وبمساعدة من الأطر التعليمية العاملة بالمنطقة، هذا بالإضافة إلى بعض المقابلات التي هي  عبارة عن دردشات مع مختلف الذين لهم صلة بالموضوع (آباء، أمهات، فتيات، أطر تعليمية….) التي قد تفيد في تحليل المعطيات التي حصلت عليها .
بعد جمع المعلومات (البيانات) قمت  بتفريغها في مجموعة من الجداول وترجمتها إلى نسب مئوية، كما ترجمت بعضها إلى رسوم بيانية ليسهل تحليلها. هذه المرحلة استغرقت وقتا غير مرتقب نظرا للإمكانيات المتاحة(عدم وجود برنامج معلوماتي ).
استمارات البحث
تعتبر الاستمارة من ببين التقنيات المستعملة في إنجاز البحوث  ذات المقاربة الكمية، والهدف منها جمع مجموعة من البيانات عن الظاهرة المدروسة. أثناء تحريرها يجب مراعاة مجموعة من النقط، كأن تكون الأسئلة قليلة وواضحة، ولا تحتمل أكثر من معنى … .ونظرا لطبيعة الفئة المستهدفة (فتاة غير متمدرسة، فتاة منقطعة، فتاة متمدرسة)، فقد اعتمدت ثلاث استمارات، بحث وجهنا لكل فئة استمارة. أسئلة هذه الاستمارات الثلاثة الأولى تتعلق بمعلومات حول الأسرة وعددها ستة، أما الأسئلة المتبقية فتختلف حسب حالة الفتاة وهي كما يلي "
* الفتاة غير المتمدرسة: بالإضافة إلى الأسئلة الستة السابقة  حول الأسرة  هناك تسعة أسئلة أخرى تتوزع كما يلي:
-                  أسئلة حول المدرسة وموقعها .
-                  أسئلة ذات بعد اقتصادي .
-                  أسئلة ذات بعد اجتماعي ثقافي .
* الفتاة المتمدرسة والفتاة المنقطعة:
بالإضافة إلى الأسئلة الستة حول الأسرة، وضعت أسئلة أخرى تتعلق بالمدرسة وما يحيط بها، وأخرى تتعلق بالبعدين الاجتماعي والاقتصادي.
لقد تعمدت الفصل  بين الاستمارات  الثلاثة لاعتبارات منهجية،وأخرى تتعلق بالمتلقي حيث توجد أسئلة خاصة بفئة معينة .
مسار البحث

تناول موضوع الدراسة هذه شقين:
شق نظري تم من خلاله مقاربة مفهوم الانقطاع الدراسي و ما يرتبط به من مفاهيم مركزية كالمدرسة و الاسرة .
شق تطبيقي ثم فيه عرض نتائج الدراسة الميدانية وتحليلها لمحاولة نفي أو تأكيد الفرضيات التي انطلقنا منها.
 ثم خلاصة  دراستنا بتقديم أهم الاستنتاجات و اقتراح حلول  و الانفتاح على آفاق البحث المرتبط بالموضوع.

الصعوبات و العوائق التي اعترضت مسار البحث
·       ندرة الدراسات المتعلقة بالتمدرس في المنطقة
·  صعوبة إقناع الناس (المستجوبين) بالاجابة عن الاسئلة مما يضيق هامش الصراحة و الصدق في الاجابات.
·       تفشي الامية بشكل كبير خاصة لدى النساء و الفتيات
·       صعوبة التعامل مع الاستمارة .
·       صعوبة تعميم النتائج
·       صعوبة التنقل و تغطية كل منطقة البحث.




المراجع المعتمدة
·        عبد الكريم غريب :منهج و تقنيات البحث العلمي .مقاربة ابستيمولوجية .مطبعة النجاح الجديدة .الدارالبيضاء.1997
·        تيودور كابلوف . البحث السوسيولوجي .تعريب :نجاة عياش .دار الفكر الجديد بيروت.1979
·        الدكتور مصطفى حجازي: "التخلف الاجتماعي  سيكولوجية الإنسان المقهور"، معهد الإنماء العربي، الطبعة الخامسة بيروت لبنان 1989
·        عبد الله ابراهيم: "علم الإجتماع(السوسيولوجيا)"، المركز الثقافي العربي، الطبعة الأولى الدار البيضاء2002.
·        عبد الكريم غريب: "سوسيبولوجية التربية"، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2000.
·        Mohamed Ait hamza .Mobilités socio-spatiale et développement local au sud de l’Atlas Marocain (Dades Todgha).L.I.S Verlag.Passau.Edition2002.
·        منشورات كلية الآداب والعلوم الإنسانية أكادير تحت عنوان "حوض واد درعة، ملتقى حضاري وفضاء للثقافة والإبداع "، أعمال الأيام الدراسية 12-12-14 نونبر 1992، مطبعة دار المعارف الجديدة، الرباط
·        محمد فوبار: "سوسيولوجية التعليم بالوسط القروي، دراسة نظرية وميدانية في مسالة لا تكافؤ الحظوظ"، منشورات عالم التربية، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، 2001.
·        لطفي الربيعي: تزايد انقطاع التلاميذ عن الدراسة، جريدة العلم، العدد8، 1996 بتاريخ 26 يناير 2005
وثائق رسمية
§     وزارة التربية الوطنية : ورشة تكوينية حول سوسيولوجية الوسط القروي من التربية موسم 2001-2002.
§     مذكرة وزارية رقم 937 الصادر بتاريخ شهر شتنبر 1998.
§     مذكرة إطار رقم 79 حول الدخول المدرسي لسنة 2004-2005، صدرت 13 يوليوز 2004، مطبعة التربية الوطنية.
§     دليل مرجعي في حقوق الإنسان، من إعداد وزارة التربية الوطنية ووزارة حقوق الإنسان، مطبعة المعارف، الرباط.


*********************************************************************************************************************************






جامعة سيدي محمد بن عبد الله      شعبة : علم الاجتماع و الانتربولوجيا
كلية الاداب و العلوم الإنسانية        مادة        : مشاكل إجتماعية
سايس _ فاس                     الموسم الدراسي  : 2009.2010
                                         الأستاذ          : فـــــــاوبـــــار

عــــــــــــــــــــرض تحت عنوان
العنـــــــــــف
ظاهرة لا تستثني أحدا



اعداد الطالب                                          رقم التسجيل                                             حسن العماري                                               25 SC 08


تقديــم

             يمثل العنف جزءا من حيتنا اليومية و لا يكاد يمر يوم  دون أن نسمع عن أحداث عنف و عنف مضاد.  حياة البشر منذ ملايين السنين امتلأت بالعنف و القتل و الدمار و بقلة الرفق في أحسن الأحوال .
  قد يوافقني البعض ( ربما الكثير) الرأي في كون العنف ظهر في الأرض تزامنا مع ظهور الإنسان . فبينما كان سيدنا ادم  عليه السلام. يسكن المعمور مع ابنيه دون أي منافسة او تشويش ’تمخضت مناوشة الأخوين قابيل و هابيل عن ولادة ما صار يعرف بالعنف. ولازم أجدادنا إلى يومنا هذا . حتى صار كالمشعل الذي يتعين على الكبير أن يسلمه للصغير. و  كدنا نشك أنه ليس ظاهرة بل فطرة نولد معها , أو مكونا من مكونات حليب أمهاتنا تناولناه كالبرتين تماما.
            إن ما يتير الاستغراب حقا هو كون الظاهرة لا تستثني أحدا . الرجال و النساء و الأطفال و الحيوانات و الحشرات و الجن و كل مخلوقات البحار و البراري و السماء. فالعنف إدا ليس ظاهرة إنسانية محضة ’ بل هو مبدأ من أراد البقاء حيا في الغابة و البحر. و أسلوب إثبات ما لا يمكن إثباته بالرفق و الحوار  لدى البشر.
 إلا أنه - من خلال عدد الابحات التي تعالج الظاهرة – يبدو أن الموضوع ما يزال ضمن خانة الظواهر العادية . بسب كثرتها حتى صارت مألوفة لدى الجميع. و الحديث عنها يدخل في قامة شرح الواضحات...
فما هو العنف؟ ومن يمارسه ؟ و من الضحية ؟ و لماذا ؟ و كيف ؟ و ما نتيجة ذلك على الافراد و الجماعات ؟ كلها أسئلة سأحاول التطرق لها في ما ياتي.

            I.            تعـــــــــــــــريف

                  يختلف العلماء فيما بينهم حول ما إذا كان العنف سلوكًا غريزيًا متأصلاً في النفس البشرية وموجودًا لدى جميع الأفراد أم لا. أما بالنسبة لسلوك الإنسان في عصور ما قبل التاريخ، فهناك أدلة أثرية تبين مدى تصارع العنف والسلم كسمات أساسية لحياة الإنسان في هذه العصور. ونظرًا لأنه يمكن إرجاع العنف إلى عامل الإدراك بالإضافة إلى كونه يعد ظاهرة يمكن تقييمها وتحديد مدى تأثيرها، فقد وجد علماء النفس اختلافًا كبيرًا حول ما إذا كان البشر يدركون أن بعض الأفعال الجسدية التي يمارسونها  هي أفعال عنيفة . بسب حصر أفعال العنف في تلة محدودة من التصرفات .

ماذا يقصد بالعنف ؟
العُنْف الخُرْقُ بالأَمر وقلّة الرِّفْق به، وهو ضد الرفق. عَنُفَ به وعليه يَعْنُفُ عُنْفاً وعَنافة وأَعْنَفه وعَنَّفه تَعْنيفاً، وهو عَنِيفٌ إذا لم يكن رَفيقاً في أَمره.واعْتَنَفَ الأَمرَ: أَخذه بعُنف.

وفي الحديث: إن اللّه تعالى يُعْطِي على الرِّفْق ما لا يُعطي على العنف؛ هو، بالضم، الشدة والمَشَقّة، وكلُّ ما في الرفق من الخير ففي العنف من الشرّ مثله.

والعَنِفُ
والعَنِيفُ: المُعتَنِف؛ قال: شَدَدْت عليه الوَطْء لا مُتظالِعاً، ولا عَنِفاً، حتى يَتِمَّ جُبُورُها أَي غير رَفِيق بها ولا طَبّ باحتمالها، وقال الفرزدق: إذا قادَني يومَ القِيامة قائدٌ عَنِيفٌ، وسَوَّاقٌ يَسوقُ الفَرَزْدَقا والأَعنفُ: كالعَنِيف والعَنِفِ كقولك اللّه أَكبر بمعنى كبير؛ وكقوله: لعَمْرُك ما أَدْري وإني لأَوْجَلُ بمعنى وَجِل؛ قال جرير: تَرَفَّقْتَ بالكِيرَينِ قَيْنَ مُجاشعٍ، وأَنت بهَزِّ المَشْرَفِيّةِ أَعْنَفُ والعَنِيفُ: الذي لا يُحسن الركوب وليس له رفق بركوب الخيل، وقيل: الذي لا عهد له بركوب الخيل، والجمع عُنُفٌ؛ قال: لم يَرْكَبُوا الخيلَ إلا بعدَما هَرِمُوا، فهم ثِقالٌ على أَكْتافِها عُنُف وأَعْنف الشيءَ: أَخذه بشدَّة.

واعتنف الشيءَ: كرهه؛ عن ابن الأَعرابي؛ وأَنشد: لم يَخْتَرِ البيتَ على التَّعَزُّبِ، ولا اعْتِنافَ رُجْلةٍ عن مَرْكَبِ يقول: لم يختر كراهةَ الرُّجْلة فيركب ويدَع الرُّجلة ولكنه اشتهى الرجلة.واعْتَنَف الأَرضَ: كَرِهَها واسْتَوخَمها
.[1]
العنف هو تعبير عن القوة الجسدية التي تصدر ضد النفس أو ضد أي شخص آخر بصورة متعمدة أو إرغام الفرد على إتيان هذا الفعل نتيجة لشعوره بالألم بسبب ما تعرض له من أذى.[2]
 وتشير استخدامات مختلفة للمصطلح إلى تدمير الأشياء والجمادات (مثل تدمير الممتلكات). ويستخدم العنف في جميع أنحاء العالم كأداة للتأثير على الآخرين، كما أنه يعتبر من الأمور التي تحظى باهتمام القانون والثقافة حيث يسعى كلاهما إلى قمع ظاهرة العنف ومنع تفشيها.
يعرف عالم الاجتماع "جوهان جولتن" (Johan Galtung) العنف بأنه "ضرر يمكن تجنبه عند الوفاء بالاحتياجات الأساسية للإنسان" مثل: البقاء وتعزيز الرفاهية والهوية والحرية. ويتوافق هذا الشكل من أشكال العنف مع الأساليب المنهجية التي من خلالها يقوم نظام اجتماعي أو مؤسسة اجتماعية معينة بقتل الأفراد ببطء عن طريق منعهم من إشباع احتياجاتهم الأساسية. من ناحية أخرى، قدم الطبيب الفرنسي "أندريه جيرنز" (André Gernez) الدليل على هذا المفهوم، حيث لاحظ أن سبب وفاة مئات الملايين من البشر هو الأمراض الانتكاسية التي يمكن تجنبها بطريقة بسيطة ويسيرة.
من يمارس العنف و ضد من ؟

ظواهر العنف في العلاقات البشرية متعددة لم يخل منها مجتمع إن في المستوى الفردي أو الجماعي سواء كان بدوافع شخصية من ثأر أو انتقام أو رغبة في إشباع غريزة كسب أو جنس بطريق غير مشروع، أم كان بدوافع جماعية سياسية أو دينية أو اقتصادية...

وكبحا للدوافع الفردية للعنف استحدثت البشرية جهاز الدولة ليزع الناس بعضهم عن بعض، فكانت الشرائع والمحاكم وأجهزة الأمن. وفي المستوى الاجتماعي اصطنعت الجيوش لرد العدوان أو للهجوم.

وفي المستوى الدولي استحدثت مؤسسات أممية حكما بين الدول، مما له دلالة واضحة على أصالة النقص والميل إلى العدوان في طبيعة الإنسان والظلم من شيم النفوس كما يقال. وفي الحديث: "كل ابن آدم خطاء
غير أن هذه الميول العدوانية في طبيعة الإنسان إما أن تصادف تصورات عقدية وثقافية ومناهج تربوية أو بيئة اجتماعية تخفف من وطأتها وتخضعها لضوابط العدل والإحسان وترتقي بها إلى آفاق عليا، أو أنها تصادف تصورات وقيما وأخلاقيات وثقافة ومناهج تربوية وظروفا اجتماعية قاسية تدفع الناس دفعا وتحرضهم تحريضا على العدوان وتؤجج في نفوسهم نيران الغضب فينحدرون إلى المستنقع الآسن.(3)


يمكن أن نجمل ممارسة العنف في اتجاهين أساسيين : عمودي و أفقي
1.   العنف العمودي : هو عنف قد يكون ممنهجا أو غير مقصود و تمارسه عادة الدولة أو المؤسسات أو الجماعات على الأفراد أو على جماعات أقل منها حجما و قوة و غالبا ما تكون الضحية مدينة للمعنف بشكل من الأشكال ( ماديا أو معنويا أو أيديولوجيا)  .ما يجعل هذا النوع من العنف صعب التتبع و الإيقاف نظرا لكونه متشابكا مع القانون

عنف الدولة على الافراد
العنف السياسي

وأشد العنف الذي تتلظى به البشرية اليوم هو ما تقوم به الدول العظمى والصغرى: عنف ضد البيئة وعنف اقتصادي ضد أرزاق الضعفاء وعنف ثقافي ضد هويات الشعوب وعنف عسكري احتلالا أو دعما للاحتلال وعنف سياسي دعما لأنظمة الفساد والاستبداد، فضلا عن عنف أتباعها تزييفا لإرادة الشعوب جهارا نهارا وتكميما للأفواه وملاحقات ومحاكمات تعسفية وممارسة منهجية للتعذيب ونهبا للأرزاق..

إلا أنه فيما يتعلق بالعنف المنسوب للشعوب يظل الإسلام في أيامنا هو الأيديولوجية الرئيسية التي يمارس باسمها العنف كما كانت الماركسية والقومية بالأمس، باعتباره صوت الشعوب الضعيفة المكبوتة تبحث من ورائه عبر بعض جماعاته المتحمسة عن حل لمشكلاتها يخرجها من حالة الضعف والهوان.

وهذا النوع من العنف ومثله الذي يمارس أداة للتغيير الداخلي ليس بحال دواء ولكنه مفاقمة للداء وهو جواب خاطئ على مشكل صحيح هو الظلم.. وما لم يقتنع الأميركان وأتباعهم بأن الداء لا يعالج بالداء، وأن ردود أفعال الضعفاء حتى وإن كانت هوجاء على ظلم الكبار الأقوياء لا يمكن الإجهاز عليها إلا بالإجهاز على الأصل، وأن أساليبهم مهما تعددت ودقّت لن تفرض الاستسلام على ضحية لم يبق لديها ما تخسره إذا هي فجرت نفسها في جلادها واستراحت من حياة الذل، فلن تكون للعنف نهاية.


      
 قد يتم استغلال القانون في حد ذاته لتبرير هذا العنف و من اهم تجلياته في المغرب نجد :الشطط في استعمال السلطة .. فرض قوانين مجحفة بقوة القانون ( مدونة السير مثلا) اقتطاع من الأجور . سحب الممتلكات بدعوى المصلحة العامة .الحد من الحقوق الخاصة بالإفراد و الجماعات كالحريات و التقافة و اللغة و حق السفر و التهميش الممنهج . السجن . و غير ذلك كثير.
·       عنف المؤسسات.
يثمتل عنف المؤسسات عموما في شكل ابتزاز ذكي للافراد و التاثير عليهم الى درجة إرغامهم على قبول الامر الواقع ( إقتطاعات و تأمينات الابناك . التهديد بالطرد من العمل . النصب و الاحتيال في العقارات, توريط منخرطي الاحزاب في سياسات قد تؤدي بهم الى السجن او الاعدام ....
و يعتبر السجن المؤسسة التي يتم فيها ممارسة العنف بشكل غير متحكم فيه . ثم نجد مخافر الشرطة و الدرك .و الامن عموما .و في مرتبة تالتة المؤسسات التعليمية ثم مؤسسات التشغيل و اماكن العمل.
 سب ,شتم ,إهانة.تحرش.عنف نفسي و جسدي ايضا

·       عنف الجماعات
يتكون المجتمع خصوما من جماعات متباينة و أخرى متشابكة تشكل كلا غير متجانس يسوده الصراع الدائم لإثبات الذات. و كل جماعة تتسم بقوة اكبر او حجم اكبر تصارع من اجل امتصاع و تديوب الجماعات الاخرى في اطارها الاناني. مما يولد عنفا و عنفا  مضادا .
لعل أول جماعة تمارس العنف هي الاسرة على الابناء بشكل عمودي. ثم المدرسة . ثم جماعات الاقران . لنصل اليوم الى جماعات اخرى كالمافيا و الجماعات المتطرفة و التورية أو الانفصالية و الجماعات القبلية و غيرها . فالعنف تتنوع اشكاله و انواعه لكنه يمارس عن وعي أو دونه و يسبب الالم ذاته لدى الجميع.



2- العنف الافقي

 هو العنف  الذي يمارسه أفراد على افراد مثلهم  سواء في سنهم أو في أعمار مختلفة و جنس مختلف.

إن العنف الأسري هو أشهر أنواع العنف البشري انتشاراً في زمننا هذا، ورغم أننا لم نحصل بعد على دراسة دقيقة تبين لنا نسبة هذا العنف الأسري في مجتمعنا إلا أن آثاراً له بدأت تظهر بشكل ملموس على السطح مما ينبأ أن نسبته في ارتفاع وتحتاج من كافة أطراف المجتمع التحرك بصفة سريعة وجدية لوقف هذا النمو وإصلاح ما يمكن إصلاحه.
قبل الخوض أكثر في مجال العنف الأسري علينا أولاً أن نعرّف الأسرة ونبين بعض الأمور المهمة في الحياة الأسرية والعلاقات الأسرية والتي ما أن تتحقق أو بعضها حتى نكون قد وضعنا حجراً أساسياً في بناء سد قوي أمام ظاهرة

تعريف الأسرة:
* الأسرة: هي المؤسسة الاجتماعية التي تنشأ من اقتران رجل وامرأة بعقد يرمي إلى إنشاء اللبنة التي تساهم في بناء المجتمع، وأهم أركانها، الزوج، والزوجة، والأولاد.

أركان الأسرة: فأركان الأسرة بناءً على ما تقدم هي:

(1) الزوج.
(2) الزوجة.
(3) الأولاد.

من هم الأكثر تعرضاً للعنف الأسري:

تبين من جميع الدراسات التي تجريها الدول العربية على ظاهرة العنف الأسري في مجتمعاتها أن الزوجة هي الضحية الأولى وأن الزوج بالتالي هو المعتدي الأول.
يأتي بعدها في الترتيب الأبناء والبنات كضحايا إمّا للأب أو للأخ الأكبر أو العم. فبنسبة 99% يكون مصدر العنف الأسري رجل.(4)

مسببات العنف الأسري:

أثبتت الدراسات على مستوى العالم الغربي والعربي أيضاً أن ابرز المسببات وأكثرها انتشاراً هو تعاطي الكحول و المخدرات. يأتي بعده في الترتيب الأمراض النفسية والاجتماعية لدى أحد الزوجين أو كلاهما. ثم اضطراب العلاقة بين الزوجين لأي سبب آخر غير المذكورين أعلاه.

دوافع العنف الأسري:

1- الدوافع الذاتية:

وهي تلك الدوافع التي تنبع من ذات الإنسان، ونفسه، والتي تقوده نحو العنف الأسري،

2- الدوافع الاقتصادية:

في محيط الأسرة لا يروم الأب الحصول على منافع اقتصادية من وراء استخدامه العنف إزاء أسرته وإنما يكون ذلك تفريغاً لشحنة الخيبة والفقر الذي تنعكس آثاره بعنف من قبل الأب إزاء الأسرة.

3- الدوافع الاجتماعية:
العادات والتقاليد التي اعتادها مجتمع ما والتي تتطلب من الرجل -حسب مقتضيات هذه التقاليد- قدراً من الرجولة في قيادة أسرته من خلال العنف، والقوة، وذلك أنهما المقياس الذي يبين مقدار رجولته، وإلاّ فهو ساقط من عداد الرجال.
و هذا النوع من الدوافع يتناسب طردياً مع الثقافة التي يحملها المجتمع، وخصوصاً الثقافة الأسرية فكلما كان المجتمع على درجة عالية من الثقافة والوعي، كلما تضاءل دور هذه الدوافع حتى ينعدم في المجتمعات الراقية، وعلى العكس من ذلك في المجتمعات ذات الثقافة المحدودة، إذ تختلف درجة تأثير هذه الدوافع باختلاف درجة انحطاط ثقافات المجتمعات.

نتائج العنف الأسري:

1- أثر العنف فيمن مورس بحقه:

هناك آثار كثيرة على من مورس العنف الأسري في حقه منها:
آ- تسبب العنف في نشوء العقد النفسية التي قد تتطور وتتفاقم إلى حالات مرضية أو سلوكيات عدائية أو إجرامية.
ب- زيادة احتمال انتهاج هذا الشخص -الذي عانى من العنف- النهج ذاته الذي مورس في حقه.
2- أثر العنف على الأسرة:

تفكك الروابط الأسرية وانعدام الثقة وتلاشي الاحساس بالأمان وربما نصل إلى درجة تلاشي الأسرة.
3
- أثر العنف الأسري على المجتمع:

نظراً لكون الأسرة نواة المجتمع فإن أي تهديد سيوجه نحوها -من خلال العنف الأسري- سيقود بالنهاية، إلى تهديد كيان المجتمع بأسره.

الحلول:
1. الوعظ والإرشاد الديني المهم لحماية المجتمع من مشاكل العنف الأسري، إذ أن تعاليم الدين الإسلامي توضح أهمية التراحم والترابط الأسري،
2. تقديم استشارات نفسية واجتماعية وأسرية للأفراد الذين ينتمون إلى الأسر التي ينتشر فيها العنف
3. وجوب تدخل الدولة في أمر نزع الولاية من الشخص المكلف بها في الأسرة إذا ثبت عدم كفاءته للقيام بذلك وإعطائها إلى قريب آخر مع إلزامه بدفع النفقة، وإذا تعذر ذلك يمكن إيجاد ما يسمى بالأسر البديلة التي تتولى رعاية الأطفال الذين يقعون ضحايا للعنف الأسري.

4. إيجاد صلة بين الضحايا وبين الجهات الاستشارية المتاحة وذلك عن طريق إيجاد خطوط ساخنة لهذه الجهات يمكنها تقديم الاستشارات والمساعدة إذا لزم الأمر. (5)

العنف ضد الاطفال

تمثل دراسة الأمين العام للأمم المتحدة المتعلقة بالعنف ضد الأطفال مسعى عالمياً لرسم صورة مفصلة لطبيعة العنف ضد الأطفال ومدى انتشاره وأسبابه، ولاقتراح توصيات واضحة للعمل على منعه والتصدي له. وهذه هي المرة الأولى التي تُبذل فيها محاولة لتوثيق حقيقة العنف ضد الأطفال في مختلف أنحاء العالم، ولرسم خريطة للجهود المبذولة لوقفه. ومنذ عام 2003، ساهم آلاف من الأفراد في هذه الدراسة بالمشاركة في استشارات وفرق عمل ومن خلال الاستبيانات وغيرها. وقد لعب الأطفال والشباب دورا فعالا في مختلف مراحل الدراسة. (6)

النتائج الرئيسية

من نتائج الدراسة أن العنف ضد الأطفال يمارس في كل مكان، بغض النظر عن بلدهم أو مجتمعهم أو فئتهم الاجتماعية. وقد يتصدر العنف المفرط ضد الأطفال عناوين الصحف، إلا أن الأطفال يقولون إن أعمال العنف والإيذاء اليومية الصغيرة المتكررة تؤذيهم أيضاً. وبينما تظل بعض أعمال العنف غير متوقعة ومعزولة، فإن العنف ضد الأطفال غالبا ما يمارس من قبل أفراد يعرفونهم ويثقون بهم، كالآباء والأمهات، أو الأصدقاء أو الصديقات، أو الأزواج والشركاء، أو زملاء الدراسة، أو المدرسين والمشغلين. ومن أشكال العنف ضد الأطفال العنف الجسدي والعنف النفسي مثل عبارات الشتم والإهانة والتمييز والإهمال وسوء المعاملة. ومع أن الانعكاسات قد تتفاوت وفقاً لطبيعة العنف وشدته، تكون العواقب على الأطفال والمجتمع ككل في معظم الأحيان خطيرة وضارة.

الأطفال خلال الاحتلال  والاعتداء على المدنيين:
إن ظروف الاحتلال والحروب والصراعات لاتستثني الأطفال؛ وإنما هم أكبر ضحاياها على كافة الأصعدة؛ فالشظايا  تتساقط عليهم من السماء، والقذائف  تخترق الممرات والدروب، والمياه الصالحة للشرب تنقطع أو تلوث، والمؤن تنفد، وبذلك يقعون فريسة الموت البطيء أو المفاجئ أو على الأقل يتعرضون للمخاوف أو التشرد الذي يرسم جراحاً لا تندمل في شخصيتهم.
إن الألغام المزروعة في المحيط الذي يرتاده الأطفال لإشباع حاجتهم إلى اللعب والاستكشاف، تشكل خطورة كبيرة على حياتهم. فقد يفقدون حياتهم أو يصابون بالجروح وهم يلعبون أو يتعرضون لفقد بعض أطرافهم؛ مما يجعلهم في حالة عجز دائم. وتفيد الإحصائيات التي تمت في مستشفى "هارجيزا" Hargeisa بشمال الصومال أن ثلاثة أرباع ضحايا الألغام هم أطفال تتراوح أعمارهم مابين 5 و 15 سنة.
 وفي يوغسلافيا السابقة، فإن المستشفيات كانت تستقبل كل يوم طفلين على الأقل من ضحايا الألغام التي تبتر بعض أعضائهم، مما يؤدي بهم إلى أن يصبحوا طيلة حياتهم معطوبين، يصعب عليهم التنقل والعمل في المستقبل وكذا الزواج وممارسة الحياة الأسرية السوية، وبكلمة واحدة، فإنهم يصبحون أشخاصاً غير قادرين على ممارسة الحياة بشكل عادي (7) اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 82.; مما قد يعرضهم إلى الانحراف والعنف، كرد فعل لما مورس عليهم من قبل المجتمع الذي لم يرحم ضعفهم.
خلال العشرين سنة التي عرفتها الحرب في أفغانستان تعرض جيلان من الأطفال للصراع والعنف والموت أحياناً؛ مما حرمهم من الاستمتاع بطفولتهم في أمن وأمان  وحرمهم كذلك من التربية والتعليم، مما جعلهم يفقدون الأمل في المستقبل.
إن الانعكاس المباشر أو غير المباشر للصراع والحرب والمنازعات على الأطفال في ذلك القطر، أدى بنسبة 25% منهم إلى الموت قبل بلوغ سن الخامسة من أعمارهم، مما مثل المرتبة الرابعة في نسبة الوفيات في العالم. كما أن نسبة %50 منهم كانت تشكو من سوء التغذية. في حين نجد أن %75 من الأطفال الأفغانيين لم يحصلوا على العلاج الضروري ولم يتوفر لهم الماء الصالح للشرب. وقد كان في وضعية اللاجئين ما يقرب من المليونيين. ولم يلتحق بالمدرسة سوى أقل من %10 من الفتيات و %40 من الفتيان.
إن %40 من أطفال مدينة كابول وحدها فقدوا على الأقل أحد الأبوين. كما أن الصراع خلف ما يقرب من 700000 أرملة. وكان 50000 طفل يملأون شوارع كابول هم المعيل الأساسي لأسرهم، في بلد لا يبلغ فيه معدل الحياة سوى 46 سنة، وهي أقل نسبة في العالم(8).


العنف التربوي


يتمثل العنف التربوي بسلسة من العقوبات الجسدية والمعنوية المستخدمة في تربية الأطفال  والتي تؤدي بهم إلى حالة من الخوف الشديد والقلق الدائم , والى نوع من العطالة النفسية التي تنعكس سلبا على مستوى تكيفهم الذاتي والاجتماعي ويتم العنف التربوي باستخدام الكلمات الجارحة التبخيسية واللجوء إلى سلسلة من مواقف التهكم والسخرية والأحكام السلبية إلى حد إنزال العقوبات الجسدية المبرحة بالطفل والتي من شأنها أن تكون مصدر تعذيب واستلاب كامل لسعادة الأطفال في حياتهم المستقبلية.
 إن العنف التربوي لايعد غاية بحد ذاته , بل هو وسيلة نعتمدها من اجل توجيه الأطفال وتربيتهم وفقا لنموذج اجتماعي واخلاقي حددناه منذ البداية . إن اللجوء إلى العنف التربوي والى التسلط في العملية التربوية يعود إلى أسباب اجتماعية ونفسية وثقافية متنوعة تدفعنا إلى ممارسة ذلك الأسلوب:
1 -الجهل التربوي بتأثير أسلوب العنف , يحتل مكان الصدارة
بين الأسباب فالوعي التربوي بإبعاد هذه المسالة أمر حيوي
وأساسي في خنق ذلك الأسلوب واستئصاله
2 -إن الأسلوب يعد انعكاسا لشخصية المعلم بما في ذلك جملة الخلفيات التربوية والاجتماعية التي أثرت عليهم في  طفولتهم . أي انعكاس لتربية التسلط التي عاشوها بأنفسهم عندما كانوا صغارا.
3- إن ما يعزز استخدام الإكراه والعنف في التربية , الاعتقاد
بأنه الأسلوب الأسهل في ضبط النظام والمحافظة على الهدوء  ولا يكلف الكثير من العناء والجهد.
4- بعض التربويين يدركون التأثير السلبي للعقوبة الجسدية يمتنعون عن استخدامها لكن ذلك لا يمنعهم من استخدام العقاب المعنوي من خلال اللجوء إلى قاموس المفردات النابية ضمن إطار التهكم والسخرية والاستهجان اللاذع ( اسلوب يستخدم مع ثئات عمرية أكبر ثانوي .جامعي),والعقوبة أثرها في النفس أقوى من العقوبة الجسدية بكثير.
وليس من الصعب معرفة إن هذه الظاهرة هي من نتاج
تراكم معرفي وثقافي منذ أمد طويل أصاب المجتمع والمدارس
وهي قائمة على بقاء أنواع من العلاقات العنيفة داخل مدارسنا
وهي ظاهرة عالمية  فنحن نناقش قضية إنسانية تهم ملايين البشر، تلك الأسرة التربوية التي تشكل معظم أفراد الشعب,



أهمية المشكلة:
إن المساهمة في حل هذه المشكلة ستدفع نحو تطوير العملية التعليمية في بلادنا , ذلك إن القضاء على العنف داخل أروقة المدرسة سيؤدي إلى انصراف الطلبة والمعلمين و الاساتذة عموما ومديري المدارس والمسؤولين إلى تجويد تلك العملية وسيعطي مجالا لازدهار التربية والتعليم ,
إن التعليم كما يجري في شخصية الإنسان يتميز بصفتين رئيسيتين : فهو من جهة يقلل من أهمية الإقناع والمكافأة ومن جهة أخرى يزيد من أهمية العقاب الجسدي والتلقين.
هناك عدة نصوص سواء في مجال الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو اتفاقية حقوق الطفل أو نصوص منظمة العمل الدولية,إضافة إلى التشريعات العربية المحلية تنادي بحقوق الطفل, ولكن العمل لا يكون في مجرد إصدار القوانين مهما كانت عادلة وسامية, الحل هو تطبيق المجتمع لها
ماذا عن التطبيق ؟ ماذا عن وضع الطفل الحقيقي ؟!

وما هو البديل ؟!

إذا الإنسان يتميز بالقدرة غير المحدودة في تكيفه مع البيئة وفي تكييف البيئة لحاجاته، وان خروج الطفل عن الأنظمة المدرسية له أسباب يجب أن نبحث عنها في إطار الوسط الذي يعيش فيه التلميذ والأسرة التي ينتمي إليها . وتوجد أساليب متعددة ومتنوعة جدا يمكن استخدامها في معالجة هذه الظاهرة القليل من الاحترام والتفهم يجعلنا قادرين على احتواء مظاهر العنف , وفي كل الأحوال فان العنف والإكراه عملية تخدير مؤقت وليس حلا جذريا    , لان الطفل الذي كبح جماحه بالقوة سيعود إلى مخالفة النظام كلما سنحت له الفرصة.
أما فيما يتعلق بمسالة التقصير المدرسي والتخلف الدراسي:
هذه الظاهرة تعود إلى عوامل اجتماعية وأسرية,والتقصير
ليس مسؤولية الطفل وحده بل هو مسؤولية الأسرة ومسؤولية المدرسة ذاتها.
وفي كل الأحوال العقاب ليس حلا، إنما المساعدة والتفهم والتشجيع ومعالجة الظروف المحيطة بالطفل هي الوسائل التربوية التي يجب أن تعتمد كحلول موضوعية لهذه الإشكالية.
[1]             لسان العرب لابن منظور
[2]            OXFORD/dictionary/violence
[3]           راشد الغنوشي  كاتب تونسي  :مشكلة العنف.. الأسباب والعلاج  مجلة المعرفة عدد 1.09.2005 

4]           ذ.بنة بوزبون  العنف ضد الزوجة و ثاتيره في سلوك الاطفال في المجتمع البحريني. ورقة مقدمة لمؤتمر حماية الطفل من سوء المعاملة والاهمال . البحرين 22 اكتوبر 2001

   
  [5]         مقال في جريدة الوطن السعودية ( الأربعاء  5 ربيع  الآخر 1427هـ)

[6]             دراسة الامم المتحدة حول العنف ضد الاطفال 
                 www.unicef.org/violencestudy/arabic 
[7]            اتفاقية جنيف الرابعة، المادة 82.

 [8]       البناء النفسي لشخصية الأطفال  خلال الاحتلال والاعتداء على المدنيين  د. أحمد أوزي